وهو: محمد بن حميد الرازي، وهو: حافظ، أجمع أهل بلده على ضعفه، وكذبه بعضهم، وهو كثير المناكير، ثم إنه لا يُعرف من حديث مجاهد، ولا من حديث عمرو بن أبي قيس، ولا من حديث هارون بن المغيرة إلا من هذا الوجه، فهو حديث منكر، والله أعلم.
• والمعروف في هذا: عن عبد الله بن الحارث بن نوفل: أن عثمان بن عفان ﵁ أهدي إليه طعام فيه من الحَجَلِ، واليَعاقِيبِ، ولحم الوَحشِ، فبعث إلى علي بن أبي طالب، فقال: أطعِمُوه قوماً حلالاً؛ فإنا حُرُمٌ، ثم قال علي ﵁: أن رسول الله ﷺ أَهدِيَ إليه رجل حمار وحش، وهو محرم، فأبى أن يأكله.
٤ - ورواه أبو معاوية ثقة، من أثبت الناس في الأعمش، وأكثرهم عنه رواية، عن الأعمش، عن عبد الرحمن بن زياد، عن عبد الله بن الحارث أن عثمان أهديت له حَجَلٌ وهو في بعض حجاته وهو محرم، فأمر بها فطبخت، فجعلت ثريداً، فأتي بها في الجفان ونحن محرمون، فأكلوا كلهم إلا علياً. لفظ ابن أبي شيبة.
ولفظ الشافعي: أن عثمان أُهدِيَت له حَجَلٌ وهو محرم، فأكل القوم إلا علياً؛ فإنه كره ذلك. ولفظ البخاري: أن عثمان ﵁ أُهدِيَ له حَجَلٌ وهو محرم، فأمر بها فأكلوا إلا علياً.
علقه: البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٨٣)(٦/ ٣٦١/ ٦٩١٩ - ط الناشر المتميز)، وأخرجه موصولاً: الشافعي في الأم (٨/ ٤١٩/ ٣٣٤٧)، وابن أبي شيبة (٨/ ٣٤٤/ ١٥٠٨٧ ط الشثري)، والبيهقي في المعرفة (٧/ ٤٣٠/ ١٠٥٨٦) [وقع في المعرفة: «قال الشافعي فيما بلغه عن أبي معاوية» وكذا نقله ابن الأثير (٣/ ٣٦٤)؛ لكن الذي وقع في الأم التصريح بالاتصال، حيث قال:«أخبرنا أبو معاوية»].
قال البخاري في التاريخ الكبير:«عبد الرحمن بن زياد: يعد في الكوفيين»، ثم أسند له حديثاً من طريق الثوري عن الأعمش، وقال فيه: عن عبد الرحمن بن أبي زياد، ثم قال البخاري:«وقال أبو معاوية: عبد الرحمن بن زياد»، ثم علق حديث الأعمش هذا، ثم قال:«والأول أصح، وفيه نظر».
وقد اختلف على الأعمش في نسبة شيخه هذا، فقال سفيان الثوري، وجرير، وأسباط بن محمد، وسليمان بن قرم عبد الرحمن بن أبي زياد، وقال أبو معاوية، وجرير، وشريك: عبد الرحمن بن زياد.
قلت: هذا إسناد رجاله ثقات، وعبد الرحمن بن زياد، أو ابن أبي زياد كوفي، يُعرف برواية الأعمش عنه بغير سماع، وقد روى عن عبد الله بن الحارث، وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال ابن معين والعجلي:«ثقة»، وذكره ابن حبان في الثقات [تاريخ ابن معين رواية الدارمي (٥٥٩). التاريخ الكبير (٥/ ٢٨٣)(٦/ ٣٦١ - ط الناشر المتميز). الجرح والتعديل (٥/ ٢٣٦). الثقات (٧/ ٧٤). التهذيب (٧/ ٦٣٧ - ط دار البر)].