أخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ٤٧٦)(٢/ ١٨٣٤/ ٨٧ - ط الرشد)، ومن طريقه: ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٢١٩).
قال ابن عدي:«وهذا الحديث، وإن كان مستقيم الإسناد، فإنه منكر المتن، ولا أعلم رواه عن ابن عياش غير سليمان بن أيوب الحمصي هذا، ولم نكتبه إلا عن الجندي».
وقال ابن الجوزي:«هذا حديث موضوع، والخطأ فيه منسوب إلى إسماعيل بن عياش، قال ابن حبان: تغير حفظه، فكثر الخطأ في حديثه وهو لا يعلم، فخرج عن حد الاحتجاج به».
لكن تعقبه الذهبي في تلخيص الموضوعات (٢١٢)، فقال:«وهذا إسناد صالح، ومتن غريب، لا يليق إيراده في الموضوعات، غاية ما تعلق ابن الجوزي بعد أن قال: هذا الحديث موضوع؛ الخطأ فيه منسوب إلى إسماعيل بن عياش، قال ابن حبان: تغير حفظه، لا يحتج به».
وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة (١٠٨): «رواه ابن عدي عن معاذ مرفوعاً، وهو موضوع»، ولم يتعقبه المعلمي اليماني بشيء. [وانظر: اللآلئ المصنوعة (٢/ ١١٠)].
قلت: هو حديث باطل؛ رجاله جميعاً موثقون؛ غير سليمان بن أيوب الحمصي هذا، وليس هو: ابن حذلم الدمشقي المشهور، شيخ النسائي، وأبي القاسم الطبراني، وأبي طالب أحمد بن نصر، وابن أبي العقب، وغيرهم [انظر: التهذيب (٥/ ٣١١ - ط دار البر)]، وابن حذلم يروي عن ابن عياش بواسطة سليمان بن عبد الرحمن أبي أيوب الدمشقي ابن بنت شرحبيل، أو هشام بن عمار، وأما أبو أيوب سليمان بن أيوب الحمصي هذا: فلم أقف له على ترجمة، ولم أجد له رواية عن ابن عياش سوى هذا الموضع، ولم يرو عنه سوى: المفضل بن محمد الجندي [مكي، ثقة، شيخ للطبراني، وابن حبان، والعقيلي، وابن عدي، وغيرهم. الأنساب (٣/ ٣٥١). السير (١٤/ ٢٥٧). تاريخ الإسلام (٧/ ١٣٩). اللسان (٨/ ١٤٠)]، ولم أجده إلا عند ابن عدي في الكامل، ومن طريقه: ابن الجوزي في الموضوعات.
فإن قيل: أبو أيوب سليمان بن أيوب الحمصي: لعله تحرف أو نسب إلى جده، وكان معروفاً لابن عدي وابن الجوزي والذهبي؟ فالجواب: قد ذكره هكذا في الرواة عن إسماعيل بن عياش: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٩/ ٣٦)، وتبعه على ذلك: عبد الغني المقدسي في الكمال (٣/ ٢٩٣)، وابن العديم في بغية الطلب (٤/ ١٧٢٣)، والمزي في تهذيب الكمال (٣/ ١٦٦).
فإن قيل: فما تقول في قول ابن عدي بأن هذا الحديث مستقيم الإسناد، مما يدل على أنه عرف سليمان بن أيوب هذا بالثقة؟ فيقال: بل كلامه يدل على خلاف ذلك؛ فإن قوله: مستقيم الإسناد؛ يعني: إلى إسماعيل بن عياش فمن فوقه، فإنه إسناد حمصي