به أهل نيسابور، فلم يشتهر في المدينة، ولا في الحجاز، ولا في البصرة، ولا في العراق، ولا في الشام، ولم يعرف إلا في نيسابور، ثم لم يتداوله المحدثون، بل تفرد به الفقهاء، الذين غلب عليهم الاشتغال بالفقه وعلم الكلام والتصوف، ولو كان هذا من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري، أو من حديث عبد الوارث بن سعيد؛ لطارت به الركبان، ولاشتهر في الأمصار، ولتداوله المصنفون في الصحاح والسنن والمسانيد والمصنفات والمعاجم! وإنما تعرف قصة ضباعة من حديث سعيد المسيب مرسلاً، والله أعلم.
• فقد رواه معاذ بن هشام [الدستوائي: صدوق]، قال: حدثني أبي [هشام الدستوائي: ثقة ثبت، من أثبت الناس في قتادة]، عن قتادة، عن سعيد بن يزيد [البصري، تفرد عنه قتادة، وقال أبو حاتم:«شيخ»، وقال ابن المديني:«شيخ بصري، لا أعرفه». تاريخ ابن معين للدوري (٣٥٩٤ و ٣٩١٧). التاريخ الكبير (٣/ ٥٢١). الجرح والتعديل (٤/ ٧٤). التهذيب (٥/ ١٦٣)]، عن سعيد بن المسيب؛ أن نبي الله ﷺ قال لضباعة بنت الزبير، واعتمرت:«اشترطي: أن محلي حيث حبستني؛ فإن للمسلم شرطه».
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٣٣٠/ ٥٤٦٥).
وهذا مرسل بإسناد لا بأس به، وهذا أولى مما تقدم.
• ورواه عفان بن مسلم [ثقة ثبت متقن]، وبهز بن أسد [ثقة ثبت]:
حدثنا همام بن يحيى العوذي: ثقة، من طبقة الشيوخ من أصحاب قتادة، قال: أخبرنا قتادة؛ أن داود بن أبي عاصم [الثقفي المكي: ثقة] حدثه، عن سعيد بن المسيب؛ أن ضباعة بنت الزبير استأمرت رسول الله ﷺ في إحرامها؛ فأمرها أن تشترط. لفظ عفان.
ولفظ بهز: قال: حدثني داود بن أبي عاصم خمسة أحاديث عن سعيد بن المسيب لم أسمعها منه - يعني: من سعيد - وهذا منها … حدثني: أن ضباعة بنت الزبير استأمرت النبي ﷺ في عمرتها فأمرها أن تشترط.
أخرجه عبد الله بن أحمد في العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٣٢٤/ ٥٤٤٤) و (٣/ ٣٣٤/ ٥٤٨١).
وهذا مرسل بإسناد صحيح، وهذا أيضاً أولى مما تقدم.
ويحتمل أن يكون قتادة حمله عن شيخين عن سعيد، وقتادة يحتمل منه التعدد في الأسانيد، والله أعلم.
• ورواه علي بن عاصم الواسطي [صدوق، كثير الغلط والوهم، فإذا روجع أصر ولم يرجع، لذا فقد تركه بعضهم]، قال: حدثنا يحيى البكاء، قال: حدثني عبد الله بن عمر، قال: أرادت ضباعة بنت الزبير عمة رسول الله ﷺ تحج، فقال لها رسول الله ﷺ:«حجي واشترطي: محلي حيث حبستني». لفظ العقيلي.