أخرجه الدارقطني في الثالث والثمانين من الأفراد (١٧)(١/ ٤٣٨/ ٢٣٨١ - أطرافه).
قال الدارقطني:«تفرد به حبيب بن أبي حبيب، عن عمرو بن هرم».
قلت: هو حديث صحيح، ولا يضره تفرد حبيب بن أبي حبيب الأنماطي به عن عمرو بن هرم، فقد كان مختصا به، وقد توبع عليه: فقد أخرجه مسلم متابعة بعد حديث ابن جريج عن أبي الزبير عن طاووس وعكرمة عن ابن عباس.
وحبيب بن أبي حبيب يزيد الجرمي البصري الأنماطي: لين الحديث، ينفرد عن عمرو بن هرم بأحاديث طوال من أحاديث الأحكام، مما يحتاج إلى حفظ وضبط، ولا يعتمد في مثل هذا على من لينه الأئمة، وتوسطوا فيه، وعباراتهم فيه تدل على أنه ممن يكتب حديثه ولا يحتج به، ومسلم إنما أخرج له متابعة ولم يحتج به على انفراده، لاسيما وقد قال ابن المديني:«سألت يحيى بن سعيد عن حبيب بن أبي حبيب صاحب عمرو بن هرم، قلت: كتبت عنه شيئا؟ قال: نعم، أتيته بكتابه فقرأه علي، فرميت به، ثم قال: كان رجلا من التجار، ولم يكن بذاك في الحديث»، قلت: هو ممن يحتمل حديثه في المتابعات بدليل استشهاد مسلم به، بل رفعه أحمد؛ فقال حين سئل عنه:«ما أعلم به بأسا»، كما كان مختصا بعمرو بن هرم، فقد قال عبد الصمد بن عبد الوارث:«قلت لحبيب: عمرو بن هرم لم يرو عنه أحد غير أبي بشر، فكيف رويت أنت عنه كل هذا؟ فقال: كنت جارا له، وكان رجلا شريفا، وكان له عطاء، وكنت موسرا، فكنت أسلفه إلى أن يتيسر عطاؤه، فقال لي مرة: والله ما أدري ما أكافئك إلا أن عندي كتابا أمله عليك، فأخرج إلي هذا الكتاب فأمله علي» [الجرح والتعديل (٣/ ٩٩). ضعفاء العقيلي (١/ ٢٦٢)(١/ ٤٨٣ - ط التأصيل). الكامل لابن عدي (٣/ ٣٠٦ - ط العلمية). تهذيب الكمال (٥/ ٣٦٦). تهذيب التهذيب (٢/ ٨١١ - ط دار البر)] [راجع: فضل الرحيم الودود (٥/ ٣٤٧ / ٤٤٧) و (١٢/ ٤٤٠/ ١١٩٨) و (١٩/ ٥١٨/ ١٥٧٨)].
وأما حديثنا هذا: فقد توبع عليه حبيب، ولم يأت فيه بما ينكر، وأخرجه مسلم في المتابعات، ثم هو حديث قصير، إنما اشتمل على أمر ضباعة بالاشتراط في الحج حسب، وأنها فعلت ذلك بأمر رسول الله ﷺ، وليس في هذا ما يستنكر، على ما رواه الثقات عن عكرمة عن ابن عباس، والله أعلم.
٥ - ورواه عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان [متروك، منكر الحديث. اللسان (٥/ ٢٠٢)]، والحسن بن دينار [متروك، كذبه جماعة من الأئمة النقاد. اللسان (٣/٤٠)]:
حدثنا أيوب السختياني، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄، قال: دخل النبي ﷺ على ضباعة وهي وجعة، فقال لها:«حجي، واشترطي: أن محلي من الأرض حيث حبستني». لفظه عند أبي نعيم. وفي رواية الطبراني:«حجي، واشترطي، قولي: اللهم إن محلي حيث حبستني».
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٣٣٤/ ٨٣٢)، والدارقطني في الأفراد