الظهر بذي الحليفة، ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن، وسلت الدم، وقلدها نعلين، ثم ركب راحلته، فلما استوت به على البيداء أهل بالحج.
أخرجه مسلم (١٢٤٣)، ويأتي تخريجه عند أبي داود برقم (١٧٥٢) [وقد تقدم معنا قريبا؛ فليراجع].
ويمكن الجمع بينها بأن النبي ﷺ صلى الظهر بالمدينة أربعا، ثم انطلق إلى ذي الحليفة فأدرك العصر بها، وصلاها ركعتين، ثم بات بها حتى أصبح، ثم مكث بها حتى صلى الظهر، ثم أشعر بدنته، وأهل بالحج والعمرة، وارتحل متجها إلى مكة.
ولا يعارض ذلك رواية وهيب المتقدمة المشعرة بأنه ﷺ ارتحل بعد صلاة الصبح، فلعله تهيأ لذلك ثم عرض له عارض فأخر الارتحال حتى صلى الظهر، ثم ارتحل، والله أعلم.
٢ - الزهري، عن أنس [وله طريقان]:
• الأول: يرويه مؤمل بن عبد الرحمن الثقفي، عن محمد بن عجلان، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك؛ أن النبي ﷺ لبى من مسجد ذي الحليفة. لفظ الطبراني.
ولفظ ابن الأعرابي: عن أنس: أن رسول الله ﷺ أهل من مسجد ذي الحليفة.
أخرجه ابن الأعرابي في المعجم (١٦١٩)، والطبراني في الأوسط (٦/ ٢٨٣/ ٦٤٢٤)، وفي الصغير (٨٧٢).
قال الطبراني في المعجمين: «لم يرو هذا الحديث عن محمد بن عجلان إلا مؤمل بن عبد الرحمن تفرد به عبد الغني بن عبد العزيز».
قلت: عبد الغني بن عبد العزيز العسال: لا بأس به؛ لكن الشأن في تفرد شيخه به.
وهذا حديث منكر؛ تفرد به عن ابن عجلان عن الزهري: مؤمل بن عبد الرحمن الثقفي، وهو ضعيف، قال أبو حاتم: «لين الحديث ضعيف الحديث»، وذكر له ابن عدي جملة من مناكيره، ثم قال: ولمؤمل هذا غير ما ذكرت، وعامة حديثه غير محفوظ [الجرح والتعديل (٨/ ٣٧٤). الثقات (٩/ ١٨٧). الكامل (٨/ ١٩١) (١٠/ ٥٥ - ط الرشد). علل الدارقطني (١٠/٣٨/١٨٣٩). ضعفاء ابن الجوزي (٢٨٣٠). تاريخ الإسلام (٤/ ١٢٢١). التهذيب (١٣/ ٥١١ - ط دار البر)].
• الثاني: يرويه عيسى بن يونس: حدثنا ابن جريج: حدثنا ابن شهاب، عن أنس بن مالك، قال: صلى النبي ﷺ بالمدينة أربعا وبذي الحليفة ركعتين، ثم بات بذي الحليفة حتى أصبح، فلما ركب راحلته واستوت به أهل.
أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (٢/ ١٢٢). والطبراني في الأوسط (٨/ ١٣٦/ ٨٢٠٠).
وهذا حديث شاذ، سلك به الجادة والطريق السهل.
• فقد رواه عن ابن جريج جماعة من ثقات أصحابه، والمقدمين فيه: