بكير بن عبد الله، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال:«ألا أخبركم بخير الناس؟ رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله»، ثم قال:«ألا أخبركم بالذي يليه؟ رجل معتزل في غنيمة، وأخبركم بشر الناس؟ رجل يُسأل بالله ولا يعطي به».
قلت: لعله أن يكون وقع في هذا الإسناد سقط، وأن يكون صوابه: حدثنا يعقوب بن حميد، وأبو مروان العثماني، قالا: حدثنا ابن أبي حازم، عن أسامة بن زيد:
قالا: وحدثنا عبد الله بن وهب: نا عمرو بن الحارث، قالا جميعاً:
عن بكير بن عبد الله، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس.
يعني: أن أسامة بن زيد الليثي، وعمرو بن الحارث، كلاهما رواه عن بكير بهذا الوجه، فإن أسامة بن زيد من أقران عمرو بن الحارث، وكلاهما يروي عنه ابن وهب، بل ويقرنهما ابن وهب في الأسانيد، فيقول: حدثني أسامة بن زيد وعمرو بن الحارث، والدليل على ما ذهبت إليه؛ أن ابن أبي عاصم روى حديثاً غير هذا في الآحاد والمثاني (٣/ ٤٦٦/ ١٩٢٤)، وقال فيه: حدثنا يعقوب بن حميد: نا ابن أبي حازم، عن أسامة بن زيد، قال: وحدثنا عبد الله بن وهب: نا عمرو بن الحارث، قالا جميعاً: عن بكير بن عبد الله، … فذكر حديثاً غير هذا.
ويزيد هذا إيضاحاً: ما ذكره ابن أبي حاتم في العلل (٥٣١)، قال:«وسئل أبو زرعة عن حديث رواه: يعقوب بن حميد بن كاسب، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، وعن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أسامة بن زيد، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، … »، فذكر حديثاً غير هذا.
ومع ذلك؛ فإنه يبقى احتمالاً؛ فقد وجدت لأسامة بن زيد رواية عن عمرو بن الحارث، فتكون من قبيل رواية الأقران بعضهم عن بعض. [انظر مثلاً: الكامل لابن عدي (٢/ ٧٧)، السنن الكبرى للبيهقي (٩/ ٢٧٤)]، والله أعلم.
وأسامة بن زيد الليثي مولاهم ليس به بأس، صحيح الكتاب، يخطئ إذا حدث من حفظه، وقد أنكروا عليه أحاديث [تقدمت ترجمته مفصلة عند الحديث رقم (٣٩٤ و ٦٠٠ و ٦١٩)]، وعبد العزيز بن أبي حازم مدني ثقة، ويعقوب بن حميد بن كاسب المدني، نزيل مكة: حافظ له مناكير وغرائب، وأسند مراسيل، وأبو مروان العثماني محمد بن عثمان بن خالد: صدوق.
• ورواه عبد الله بن لهيعة [ضعيف]، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ، قال:«ألا أخبركم بخير الناس؟ رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله، ألا أخبركم بالذي يتلوه؟ رجل معتزل في غُنيمة له يؤدي حق الله فيها، ألا أخبركم بشر الناس؟ رجل يُسأل بالله ولا يعطي به».
أخرجه الترمذي (١٦٥٢)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٤٤٨). [التحفة (٤/ ٥٣٢/ ٥٩٨٠)، المسند المصنف (١٣/ ٣٤١/ ٦٤٧٠)].