فقد رواه عبد الله بن وهب [ثقة حافظ]: أخبرني عمرو بن الحارث [ثقة ثبت]؛ أن دراجاً أبا السمح [لا بأس به] حدثه، عن أبي المثنى، عن أبي ذر، قال: قال لي رسول الله ﷺ ستة أيام: «اعقل يا أبا ذر ما أقول لك!»، ثم لما كان في اليوم السابع، قال:«أوصيك بتقوى الله في سر أمرك وعلانيتك، وإذا أسأت فأحسن، ولا تسلن أحداً، وإن سقط سوطك، ولا تؤوين أمانة، ولا تؤوين يتيماً، ولا تقضين بين اثنين».
أخرجه أحمد (٥/ ١٨١)، والطحاوي في شرح المشكل (١/٣٩/٤٦). [الإتحاف (٢٧/٤٤٤/١٢٤١٨)، (١٤/٢٢١/١٧٦٦٧) المسند المصنف].
هكذا خالف دراج أبو السمح؛ صفوان بن عمرو في متن هذا الحديث، وقد اختلفا على أبي المثنى، وهو: رجل مجهول، فلعله حدث كلاً على وجه، مما يدل على عدم ضبطه للرواية، مما يجعلنا نتوقف عن قبول حديثه لعدم ضبطه، واضطرابه فيه، كما لم يُتابع أبو المثنى على قوله فيه:«ولا سوطك إن يسقط منك، حتى تنزل إليه فتأخذه»، فلا تثبت هذه الجملة مرفوعة من قول النبي ﷺ من وجه يصح.
وعليه: فهو حديث ضعيف.
ومما روي أيضاً في النهي عن المسألة والتحذير منها:
١ - حديث عائذ بن عمرو:
يرويه محمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي [ثقة]، ومحمد بن بكار [هو: ابن الريان البغدادي الرصافي: ثقة]، وعبد الرحمن بن عبد الوهاب [ثقة]:
حدثنا أمية بن خالد [صدوق، تُكلم في حفظه]: حدثنا شعبة، عن بسطام بن مسلم [بصري، ثقة]، عن عبد الله بن خليفة الغُبَري، عن عائذ بن عمرو المزني؛ أن رجلاً أتى النبي ﷺ، يسأله، فأعطاه، فلما وضع رجله على أُسكُفّة الباب، قال رسول الله ﷺ:«لو تعلمون ما في المسألة، ما مشى أحد إلى أحد يسأله شيئاً».
أخرجه النسائي في المجتبى (٥/ ٩٤/ ٢٥٨٦)، وفي الكبرى (٣/ ٧٤/ ٢٣٧٨)، وابن أبي الدنيا في القناعة والتعفف (٤١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٣٢٨/ ١٠٩٤)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٤٦ - مسند عمر)، وأبو طاهر المخلص في جزء ابن الطلاية (٦٢)(٢٩٧٢ - المخلصيات)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٢٢١/ ٥٥٣٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ٣٢٥)، والضياء في المختارة (٨/ ٢٣٥/ ٢٨٠). [(١٠/٤٤١/٤٩٩٨)، (٤/ ٥٠٦٠/ ١٠٣) التحفة]، المسند المصنف.
وفي جزء ابن الطلاية:«هذا حديث غريب»، ويغلب على ظني أن القائل هو راويه عن ابن أبي صفوان: الحافظ الناقد ابن صاعد، والله أعلم.
قلت: نعم؛ هو حديث غريب من حديث شعبة تفرد به عنه دون بقية أصحابه على كثرتهم: أمية بن خالد، وله عن شعبة أوهام، ويخالف أصحاب شعبة أحياناً، وإنما أخرج له مسلم عن شعبة ما توبع عليه. [انظر]: صحيح مسلم (٢٤٦٨ و ٢٦٠٤)، ضعفاء العقيلي