وقال بقية بن الوليد، عن الزبيدي، عن الزهري، عن محمد بن عبد الله بن عباس، قال: كان ابن عباس يحدث أن الله -تعالى- أرسل إلى نبيه ﷺ ملكا من الملائكة معه جبريل ﵇ فقال الملك: إن الله يخيرك بين أن تكون عبدا نبيا، وبين أن تكون ملكا نبيا، فالتفت النبي ﷺ إلى جبريل كالمستشير له، فأشار جبريل إلى رسول الله ﷺ أن تواضع، فقال رسول الله ﷺ:"بل أكون عبدا نبيا". قال: فما أكل بعد تلك الكلمة طعاما متكئا حتى لقي ربه تعالى.
وقال عكرمة بن عمار، عن أبي زميل، قال: حدثني ابن عباس، أن عمر ﵃ قال: دخلت على رسول الله ﷺ في خزانته، فإذا هو مضطجع على حصير، فأدنى عليه إزاره وجلس، وإذا الحصير قد أثر بجنبه، فقلبت عيني في خزانة رسول الله ﷺ، فإذا ليس فيها شيء من الدنيا غير قبضتين -أو قال قبضة- من شعير، وقبضة من قرظ، نحو الصاعين، وإذا أفيق معلق أو أفيقان، قال: فابتدرت عيناي، فقال رسول الله ﷺ:"ما يبكيك يا ابن الخطاب"؟ قلت: يا رسول الله وما لي لا أبكي وأنت صفوة الله ﷿ ورسوله وخيرته، وهذه خزانتك! وكسرى وقيصر في الثمار والأنهار، وأنت هكذا. فقال:
= "إن رسول الله ﷺ علم فواتح الخير وجوامعه، أو جوامع الخير وفواتحه، وإنا كنا لا ندري ما نقول في صلاتنا حتى علمنا فقال: قولوا: "التحيات لله … " إلخ التشهد. أخرجه أحمد "١/ ٤٠٨"، وابن ماجه "١٧٩٢" من طريق أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود، به. وتابعهما شعبة قال: سمعت أبا إسحاق يحدث عن أبي الأحوص به بلفظ: "إن محمدا ﷺ علم فواتح الخير وجوامعه وخواتمه فقال: "إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا: التحيات لله … ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فليدع ربه ﷿". أخرجه أحمد "١/ ٤٣٧"، وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، فإن شعبة قد سمع من أبي إسحاق السبيعي قبل الاختلاط.