للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقال لي كانت والدتك في الظلام تغزل غزلاً دقيقاً فتبيع الأستار بدرهمين أقل أو أكثر فكان ذلك قوتنا وكنا إذا اشترينا الشيء نستره عنه كيلا يراه فيوبخنا وكان ربما خبز له فيجعل في فخارة عدساً وشحماً وتمرات شهريز (٢٤٦) فيجيء الصبيان فيصوت ببعضهم فيدفعه إليهم فيضحكون ولا يأكلون. وكان يأتدم بالخل كثيراً.

قال وقال أبي إذا لم يكن عندي قطعة أفرح.

وكان إذا توضأ لا يدع من يستقي له وربما اعتللت فيأخذ قدحاً فيه ماء فيقرأ فيه ثم يقول اشرب منه واغسل وجهك ويديك.

وكانت له قلنسوة خاطها بيده فيها قطن فإذا قام بالليل لبسها.

وكان ربما أخذ القدوم وخرج إلى دار السكان يعمل الشيء بيده. واعتل فتعالج.

وكان ربما خرج إلى البقال فيشتري الجرزة الحطب والشيء فيحمله بيده.

وكان يتنور في البيت. فقال لي في يوم شتوي أريد أدخل الحمام بعد المغرب فقل لصاحب الحمام. ثم بعث إلي إني قد أضربت عن الدخول. وتنور في البيت.

وكنت أسمعه كثيراً يقول اللهم سلم سلم.

وبه حدثنا أحمد بن سنان قال بعث إلى أحمد بن حنبل حيث كان عندنا أيام يزيد جوز ونبق كثير فقبل وقال لي كل هذا.

قال عبد الله بن أحمد حدثنا أبي وذكر عنده الشافعي فقال ما استفاد منا أكثر مما استفدنا منه. ثم قال عبد الله. كل شيء في كتاب الشافعي حدثنا الثقة فهو عن أبي.

الخلال حدثنا المروذي قال قدم رجل من الزهاد فأدخلته على أحمد وعليه فرو خلق وخريقة على رأسه وهو حاف في برد شديد فسلم وقال يا أبا عبد الله قد جئت من موضع بعيد وما أردت إلا السلام عليك وأريد عبادان وأريد إن أنا رجعت أسلم عليك. فقال إن قدر. فقام الرجل وسلم وأبو عبد الله قاعد فما رأيت أحداً قام من عند أبي عبد الله حتى يقوم هو إلا هذا الرجل. فقال لي أبو عبد الله ما ترى ما أشبهه بالأبدال


(٢٤٦) الشِّهريز والشُّهْريز: ضرب من التمر معرب.

<<  <  ج: ص:  >  >>