فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقالت بعد دفنه: يا أنس كيف طابت أنفسكم أن تحثوا التراب على رسول الله ﷺ (١).

وقد قال لها في مرضه: إني مقبوض في مرضي هذا. فبكت. وأخبرها أنها أول أهله لحوقًا به وأنها سيدة نساء هذه الأمة فضحكت وكتمت ذلك فلما توفي ﷺ سألتها عائشة. فحدثتها بما أسر إليها (٢).

قالت عائشة ﵂: جاءت فاطمة تمشي ما تخطئ مشيتها مشية رسول الله ﷺ. فقام إليها وقال: "مرحبًا يا بنتي".

ولما توفي أبوها تعلقت آمالها بميراثه وجاءت تطلب ذلك من أبي بكر الصديق فحدثها أنه سمع من النبي ﷺ يقول: "لا نورث ما تركنا صدقة" (٣). فوجدت عليه ثم تعللت (٤).

روى إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي قال: لما مرضت فاطمة أتى أبو بكر،


(١) صحيح: أخرجه البخاري "٤٤٦٢" من طريق حماد، عن ثابت، عن أنس قال: لما ثقل النبي ﷺ جعل يتغشاه، فقالت فاطمة ﵍: واكرب أباه، فقال لها: "ليس على أبيك كرب بعد اليوم"، فلما مات قالت: يا أبتاه أجاب ربا دعاه، يا أبتاه من جنة الفردوس مأواه. يا أبتاه إلى جبريل ننعاه. فلما دفن قالت فاطمة ﵍: يا أنس أطابت نفوسكم أن تحثو على رسول الله ﷺ التراب؟ "
(٢) صحيح: أخرجه أحمد "٦/ ٧٧ و ٢٤٠ و ٢٨٢" وفي "الفضائل" له "١٣٢٢"، والبخاري "٣٦٢٥" و"٣٦٢٦"، و"٣٧١٥"، و"٣٧١٦"، و"٤٤٣٣"، ومسلم "٢٤٥٠" "٩٧"، والنسائي في "الفضائل" "٢٦٢"، والطبراني "٢٢/ ١٠٣٧"، والبغوي "٣٩٥٩" من طرق عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂، قالت: دعا النبي ﷺ فاطمة ﵍ في شكواه الذي قبض فيه، فسارها بشيء فبكت، ثم دعاها فسارها بشيء فضحكت، فسألنا عن ذلك فقالت: سارني النبي ﷺ أنه يقبض في وجعه الذي توفي فيه فبكيت، ثم سارني فأخبرني أني أول أهله يتبعه فضحكت".
(٣) صحيح على شرط الشيخين: أخرجه عبد الرزاق "٩٧٧٢"، والحميدي "٢٢"، وابن سعد "٢/ ٣١٤"، وأحمد "١/ ٢٥ و ٤٨ و ١٦٢ و ١٦٤ و ١٧٩، ١٩١"، والبخاري "٤٠٣٣" و ٥٣٥٧" و"٥٣٥٨" و"٦٧٢٨" و"٧٣٠٥"، ومسلم "١٧٥٧" "٥٠" وأبو داود "٢٩٦٣" و"٢٩٦٤"، والترمذي "١٦١٠" والبزار "٢٥٥"، وأبو بكر المروزي في "مسند أبي بكر" "١ و ٢ و ٣"، وابن جرير في "تفسيره" "٢٨/ ٣٨ - ٣٩"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٢/ ٥"، وأبو يعلى "٢" و"٣"، والبيهقي "٦/ ٢٩٧ و ٢٩٨ و ٢٩٨ - ٢٩٩" والبغوي "٢٧٣٨" من طرق عن الزهري، أخبرني مالك بن أوس بن الحدثان، به.
(٤) تعللت بالأمر واعتلت: تشاغلت.

<<  <  ج: ص:  >  >>