الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]. فَقَالَ لَهُ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: هُوَ عَلَى عَرْشِهِ كَمَا أَخْبَرَ. فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الله أَمَا مَعْنَاهُ اسْتَوْلَى؟ فَقَالَ لَهُ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: مَا يُدْرِيكَ؟ الْعَرَبُ لا تَقُولُ: اسْتَوْلى عَلَى الشَّيْء حَتَّى يَكُونَ لَهُ مُضَادٌ، وَأَيُّهُمَا غَلَبَ فَقَدِ اسْتَوْلَى.
١٠٠٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَيْنِ، نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ الْجُنَيْدَ، يَقُولُ: مَعْنَى قَوْلِ النبي ﷺ: "إِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي مُحَدَّثُونَ فَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْهُمْ" (١). إِنَّمَا هُوَ مُنَاجَاةُ الْقَلْبِ بِوُجُودِ صَفَاءِ الدُّنْوِّ. وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِ الله ﷿ فِي قِصَّةِ مُوسَى: ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ [مريم: ٥٢] قَالَ الْجُنَيدُ: وَالْقُلُوبُ إِذَا صَفَتْ وَدَنَتْ كَانَ هَذَا وَصْفَهَا.
حَدِيثٌ وَاحِدٌ
١٠٠٧ - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ الله بْنِ وَدْعَانَ، حَاكِمُ الْمَوْصِلِ، قَدِمَ عَلَيْنَا بَغْدَادَ، قَرَأْتُ عَلَيْهِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ، سَنَةَ ثَلاثٍ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعْمَائَةٍ، وَأَجَازَ لَنَا جَميع مَسْمُوعَاتِهِ، وَتَلَفَّظَ بِهِ قَالَ: أنا عَمِّي أَبُو الْفَتح أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ الله بْنِ وَدْعَانَ، نا أَبُو الْقَاسِم نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الخَلِيلِ المُرْجِيُّ، نا أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ بن المُثَنَّى التَّمِيمِيُّ، نا عَبْدُ الله بن بَكَارِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ، نا جَبَلَةُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "تَضَيَّفْتُ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النبي ﷺ وَهِيَ خَالَتِي لَيْلَتَيْنِ لا تُصَلِّي، فَجَاءَتْ بِكِسَاءٍ فَشَمَّتْهُ ثُمَّ طَرَحَتْهُ، وَفَرَشَتْهُ لِلنَّبِيِّ، ثُمَّ جَاءَتْ بِنُمْرُقَةٍ فَطَرَحَتْهَا عِنْدَ رَأْسِ الْفِرَاشِ، ثُمَّ جَاءَتْ بِكِسَاءٍ آخَرَ فَطَرَحَتْهُ عِنْدَ رَأْسِ الْفِرَاشِ، ثُمَّ اضْطَجَعَتْ وَمَدَّتِ الْكِسَاءَ عَلَيْهَا وَبَسَطَتْ لي بَسِيطًا إِلَى جَنْبِهَا وَتَوَسَّدْتُ مَعَهَا عَلَى وِسَادِهَا، فَجَاءَ النبي ﷺ، وَقَدْ صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةِ فَانْتَهَى إِلَى الْفِرَاشِ، فَأَخَذَ خِرْقَةً عِنْدَ رَأْسِ الْفِرَاشِ، فَاتَّزَرَ بِهَا، وَخَلَعَ ثَوْبَيْهِ فَعَلَّقَهُمَا، ثُمَّ دَخَلَ مَعَهَا فِي لِحَافِهَا، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ اللَّيْلَ قَامَ إِلَى سِقَاءٍ مُعَلَّقٍ فَحَلَّهُ، ثُمَّ تَوَضَّأَ مِنْهُ فَهَمَمْتُ أَنْ أَقومَ فَأَصُبَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ كَرِهْتُ أَنْ يَرَى أَنِّي كُنْتُ مُسْتَيْقِظًا، ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْفِرَاشِ، فَأَخَذَ ثَوْبَيْهِ، وَخَلَعَ الخِرْقَةَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَقَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ، ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَتَنَاوَلَنِي بِيَدِهِ مِنْ وَرَائِهِ فَأَقَامَني عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى وَصَلَّيْتُ مَعَهُ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ جَلَسَ وَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَأَصْغَى بِخَدِّهِ إِلَى خَدِّي حَتَّى سَمِعْتُ نَفَسَ النَّائِمِ، ثُمَّ جَاءَ بِلالُ، فَقَالَ: الصَّلاةَ يَا رسول الله ﷺ، فَقَامَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَأَخَذَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، وَأَخَذَ بِلالُ فِي الإِقَامَةِ" (٢).
(١) أخرجه بنحوه مسلم (٢٣٩٨)، والترمذي (٣٦٩٣)، والنسائي في الكبرى (٨١١٩).(٢) أخرجه البغوي في الأنوار في شمائل النبي المختار ﷺ حديث رقم: ٨٥٨.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute