وَالْحكم إِنَّمَا يثبت لوُجُود مقتضيه ومصححه، لَا لانْتِفَاء مانعه؛ إِذْ قد سبق أَن الْمَانِع يلْزم من وجوده الْعَدَم، وَلَا يلْزم من عَدمه وجود وَلَا عدم، والمقتضى لصِحَّة السّلم هُوَ الارتفاق بالأجل على مَا قرر فِي كتب الْفُرُوع: كالأجل فِي الْكِتَابَة، وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي الْحَال، وَالْغرر مَانع لَهُ، لكنه احْتمل فِي الْمُؤَجل رخصَة وتحقيقا للمقتضي وَهُوَ الارتفاق. وَالله أعلم.
وَعند الشَّافِعِي وَأَصْحَابه يَصح؛ لِأَن بيع مَا فِي الذِّمَّة لَهُ فَوَائِد، جوز السّلم لأَجلهَا، وَتلك مَوْجُودَة فِي الْحَال، كَمَا فِي الْمُؤَجل مَعَ كَونه أقل خطرا وغررا.
قَوْله: {وَإِن خَالف فمفهوم مُخَالفَة وَيُسمى دَلِيل الْخطاب} .
قد تقدم أَن الْمَفْهُوم نَوْعَانِ: مَفْهُوم مُوَافقَة تقدّمت أَحْكَامه، وَمَفْهُوم مُخَالفَة، وَهُوَ أَن الْمَسْكُوت مُخَالف فِي الحكم، وَيُسمى هَذَا النَّوْع دَلِيل الْخطاب، وَإِنَّمَا سمى بذلك؛ لِأَن دلَالَته من جنس دلالات الْخطاب، أَو لِأَن الْخطاب دَال عَلَيْهِ، أَو لمُخَالفَته منظوم الْخطاب.
وَمِنْهُم من يُسَمِّيه لحن الْخطاب.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.