فالجمهور على الْجَوَاز نَقله الْآمِدِيّ عَنْهُم؛ لِأَن ذَلِك لَيْسَ محالا، وَلَا مستلزما للمحال فَجَاز.
وَخَالف قوم فَقَالُوا: لَا يجوز عقلا، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخطاب، قَالَه وَنَقله ابْن مُفْلِح فِي كِتَابه " الْأُصُول ".
لَكِن رَأَيْت أَبَا الْخطاب قَالَ فِي " التَّمْهِيد ": " مَسْأَلَة: وَلَا فرق بَين النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَأمته فِي أَنه كَانَ يجوز لَهُ أَن يجْتَهد وَيحكم بِالْقِيَاسِ من جِهَة الْعقل.
وَقَالَ بَعضهم: لَا يجوز ذَلِك عقلا.
ثمَّ قَالَ: لنا أَنه إِذا جَازَ أَن يتعبد غَيره بِالنَّصِّ تَارَة، وبالاجتهاد أُخْرَى، جَازَ أَن يتعبد هُوَ بذلك، وَلَيْسَ فِي الْعقل مَا يحيله فِي حَقه ويصححه فِي حَقنا، وَلِهَذَا أوجب عَلَيْهِ وعلينا الْعَمَل على اجتهادنا فِي مضار الدُّنْيَا ومنافعها "، وَطول على ذَلِك، فَظَاهره أَنه نصر الْجَوَاز عقلا، خلافًا لما نَقله ابْن مُفْلِح فَليعلم.
إِذا علم ذَلِك فَالْكَلَام فِي الْجَوَاز شرعا والوقوع.
وَأما الْجَوَاز فَفِيهِ مَذَاهِب:
أَحدهَا: الْجَوَاز مُطلقًا، وَعَلِيهِ الْأَكْثَر، مِنْهُم: القَاضِي فِي " الْعدة "،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.