يفرق بَينهمَا حَيْثُ قرن أَحدهمَا بِالْآخرِ.
فَيكون حِينَئِذٍ المُرَاد بِالْإِيمَان: جنس تَصْدِيق الْقلب، وَبِالْإِسْلَامِ: جنس الْعَمَل، وَمن هُنَا قَالَ الْمُحَقِّقُونَ: كل مُؤمن مُسلم، فَإِن من حقق الْإِيمَان ورسخ فِي قلبه قَامَ بأعمال الْإِسْلَام، كَمَا قَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " [أَلا وَإِن] فِي الْجَسَد مُضْغَة إِذا صلحت صلح الْجَسَد كُله، وَإِذا فَسدتْ فسد الْجَسَد كُله أَلا وَهِي الْقلب "، فَلَا يتَحَقَّق الْقلب / بِالْإِيمَان إِلَّا وسعت الْجَوَارِح فِي أَعمال الْإِسْلَام، وَلَيْسَ كل مُسلم مُؤمنا، فَإِنَّهُ قد يكون الْإِيمَان ضَعِيفا فَلَا يتَحَقَّق الْقلب بِهِ تحققاً تَاما مَعَ عمل جوارحه بأعمال الْإِسْلَام، فَيكون مُسلما، وَلَيْسَ بِمُؤْمِن الْإِيمَان التَّام، كَمَا قَالَ تَعَالَى عَن الْأَعْرَاب.
وَكَذَلِكَ قَول النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لسعد بن أبي وَقاص لما قَالَ لَهُ: لم تعط فلَانا وَهُوَ مُؤمن، فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " أَو مُسلم ". انْتهى كَلَام ابْن رَجَب، وَقد أَجَاد وأشفى الغصة، وَقد أطلنا الْكَلَام فِي هَذِه الْمَسْأَلَة وَهِي أهل لذَلِك.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.