للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أمين الله قد ملكت ملكًا … عليك من التقى فيه لباس

كأن الخلق في تمثال رُوحٍ … لَهُ جَسَدٌ وأَنت عليه راس

أمين الله إنَّ السجن يأسٌ … وقدْ أَرْسَلْتَ: ليس عليك باس

فلما أنشدت له قال: صدق والله عليَّ به، فجيء به في الليل، فكسرت أقياده، وأخرج حتى أُدخل عليه فأنشده: [من الخفيف]

مرحبًا مرحبًا بخير إمام … صيغ من جوهر الخلافة نَحْتَا (١)

ياشبيه المهدي بذلا وجودًا … وشبيه المنصور هديًا وسمتا

ثم كان في صحبته حتى أخذ من السفين وأودع أحشاء الأرض من الدفين.

وذكر عمر بن شبة: أن أحمد بن محمد الهاشمي حدثه أن لبابة بنت علي بن المهدي قالت حين قتل الأمين، وكانت تحته، ولم يكن دَخَلَ بها، ولا ضمها فراش حظي فيه بقربها، ووضعت له سجوف نقبها: [من البسيط]

أبكيك لا للنعيم والعرس … بل للمعالي والرمح والفرس (٢)

أبكي على هالك فُجِعْتُ به … أَرْمَلَني قبل ليلة العُرس

ولد في شعبان سنة إحدى وسبعين ومئة، وتوفي في المحرم سنة ثمان وتسعين (٣) ومئة وعمره سبع وعشرون سنة، ومدته أربع سنوات وتسعة أشهر، وقبره ببغداد.

ثم:

[[٧] دولة المأمون، أبي العباس عبد الله بن هارون الرشيد]

هو أجمع القوم لفضل متنوع من العلم والحلم والكرم والشجاعة والوفاء والنظم والنثر والآداب، إمامًا مقدمًا في كل هذه الفضائل، ومعظمًا في علوم المتأخرين والأوائل، مع ما طبع عليه من كرم الأخلاق، وخصَّهُ به من تمام السعادة ومضاء المهابة، لا يعدله في القوم نظير فيما جمع من المناقب الثاقبة والخلائق الجميلة، أربى علمه على اليونان، وحلمه على ثهلان (٤) وكرمه على ابن مامة، ووفاؤه على


(١) الديوان: ١١٤ وفيه (بحتا).
(٢) الخبر والأبيات في تاريخ الطبري ٨/ ٥٠١ والأبيات من مروج الذهب ٢/ ٣٢٧.
(٣) في تاريخ الطبري: لست بقين من صفر، وفي تاريخ ابن الوردي ١/ ٢٨٨: لست بقين من المحرم.
(٤) ثهلان: جبل.

<<  <  ج: ص:  >  >>