والدنيا (١) مُولّية، وكان هذا على ما قال، ولم يكن في ابن المعتز ما يُعاب به سوى نقص حظّه وكمال أدبه.
وكان سبب قتل المقتدر بموضع يعرف بالتّل (٢)، يجعل يُوجّه نحو باب الشماسية (٣) أن يأتيه جنده منها، والناس في ذلك يتسللون نحو مؤنس وقد جاء ليصرفه المقتدر في مهماته، غير أنه مَنْ كان يحسبه به مؤنسًا أغروه به، وقالوا له: إنما جاء لقتلك، ولكن غلب عليه عبيده، وكانوا قد غضّو بمؤنس، وقالوا له: إما أن تخرج لقتاله وإلا أخذناك وأسلمناك إليه، فخرج وهو مكره، وقد كانت أُمُّه تمنعه، فلما لم يَرَ بُدًا من الخروج ودّع أمه وتمثل بقول ابن الرومي (٤): [من الكامل]
طامن حشاك فإن دهرك موقع … بك ماتحب من الأمور وتكره
وإذا حذرت من الأمور مقدّرًا … فهربت منه فنحوه تتوجه
فلما خرج إليه، جعل أصحابه يتسللون منه حتى بقي وحده، فقصده عبد أسود فضربه على عاتقه، فصاح: ما هذا ويلك، ثم تعاوده حتى قتله بالضرب، ثم أمسك مؤنس قاتله وقتله إذ لم يكن غرض مؤنس قتله، وإنما غرضه أن يكون صاحب أمره، وإنما المقادير تنفد أحب العبد أم كره، وولده (٥) …
ثم:
[٢٠] دولة القاهر (٦) بالله، أبي منصور محمد بن أحمد المعتضد
كان (لا) يستقل لسانه من عوج، ولا زمانه من هوج، ولم يكن له يوم بويع ما يلبس حتى ألبسه جعفر بن ورقاء (٧) ثيابه، وقدمه للمبايعة، وتقدم وطفق الناس في
(١) في النجوم الزاهرة والدولة. (٢) كذا في الأصل، وفي كامل ابن الأثير ٦/ ٢٢١: فوقف على تل عال بعيد عن المعركة. (٣) الشماسية: منسوبة إلى بعض شماسي النصارى، وهي مدينة مجاورة لدار الروم في أعلى مدينة بغداد، وإليها ينسب باب الشمامة (ياقوت - شماسية). (٤) ليس في ديوان ابن الرومي، وهما في صلة عريب ص ١٥٠. (٥) كذا في الأصل، ولم يذكر بعدها، هذه الكلمة ما يتصل بمعناه. لعله إراد أن يذكر سنة ولادته فعدل عن ذلك. (٦) وردت في الأصل (القادر) وصوّبناه من المراجع. انظر ترجمته واخباره، في كامل ابن الأثير ٦/ ٢٢٢ وصلة غريب ص ١٥٤ وتجارب الأمم ١/ ٢٤١ ومروج الذهب ٢/ ٥٥٣ وتاريخ مختصر الدول ص ٢٧٥. (٧) جعفر بن محمد بن ورقاء الشيباني، من الولاة اتصل بالمقتدر وتقلّد له عدة ولايات. وكان كاتبًا شاعرًا.