للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

غدًا، فسبحان الباقي بلا زوال.

ولما قتل مروان قصد عامر بن اسماعيل (١) قاتله الكنيسة التي فيها حرم مروان وقد كان وكّل بهنّ مروان خادمًا له، وأمره ان يقتلهن بعده، فأَخَذَهُ عامر، وأخَذَ نساء مروان وبناته فسيرهن (٢) الى صالح بن علي، فلما دَخَلْنَ عليه، تكلّمت ابنة مروان الكبرى، فقالت: يا عم أمير المؤمنين حفظ الله من أمرك ما تحب أن يحفظ، نحن بناتك وبنات أخيك وابن عمك، فليسعنا من عفوك ما وسعكم من جورنا، قال: إذن لا استبقين منكن واحدةً، ألم يقتل أبوك ابن أخي إبراهيم الامام، ألم يقتل هشام بن عبد الملك زيد بن علي بن الحسين وصلبه في الكوفة، ألم يقتل الوليد بن يزيد يحيى بن زيد وصلبه بخراسان، ألم يقتل زياد الدعي مسلم بن عقيل، ألم يقتل يزيد بن معاوية الحسين بن علي، ألَمْ يخرج إليه بحرم رسول الله سبايا فوقفهنّ موقف السبي، ألم يُحمل إليه رأس الحسين، فقرع دماغه، فما الذي يحملني على الإبقاء عليكن؟

قالت: فليسعنا عفوكم قال: أما هذا فنعم، وإن أحببت زوجتك ابني الفضل، قالت: وأي حين عرس هذا؟ بل تلحقنا بحران، فحملهنّ إليها مكرمات، فلما دخلنها ورأين منازل مروان رفعن أصواتهن بالبكاء، قلت: وهيهات البكاء، والبكاء لا يرد الفائت، ولا ينقع الغليل، فأُفٌ للدنيا، وتبًا لخدع الغرور، مرّت ببني مروان، ونَسَفَت ملك آل أبي سفيان، وخضبت دمًا شيب عثمان، وفَعَلَتْ ببني أُميّة ما فَعَلَتْ، وتَفْعَل بسائر أبناء الزمان.

وإذا انتهينا إلى آخر دولتهم التي لم يبق لهم بعدها إلا ما برقَتْ لهم به بارقة بالأندلس، فنقول وبالله التوفيق:

ثم كانت:

[الدولة الأموية بالأندلس]

نهض غدها وهو عاثر، ونظم عقدها وهو متناثر، وأضاء خَلَلَ الرماد لها وميض جمر، وأطل لها نهوض أمْرٍ، وذلك بدخول عبد الرحمن بن عبد الله بن هشام الى (٣)


(١) عامر بن اسماعيل بن نافع أحد بني مسيلة بن عامر، كان على مقدمة صالح بن علي فحارب عامر مروان ببوصير فقتله انظر انساب الاشراف ٧/ ١٥٣.
(٢) انظر الخبر في مروج الذهب ١٩٤٢ وكامل ابن الاثير ٤/ ٢٣٢.
(٣) كذا في الاصل، والصواب معاوية، وانظر خبر دخوله الأندلس وتأسيس الدولة الأموية فيها: كامل ابن الاثير ٤ ٣٦٠ والتنبيه والاشراف ص ٢٨٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>