محبًا لمن حفظه. وقال: وكان لا يقدم أمرًا ولا يؤخّره إلا عن مشورة أهل العلم والفقه.
قال أبو صالح أيوب بن سليمان (١) أنه كان متصرفًا في فنون العلم محققًا للسان العرب، بصيرًا بلغاتها وأيامها، حافظًا للغريب، آخذًا من الشعر بنصيب، ولم يسمع أحد مثل إيجازه إذا أمل ولا مثل بلاغته إن (تمثل)(٢) وكان على كمال فضائله مُسْرِعًا إلى سفك الدماء حتى من ولديه وأخويه وخاصة صحبه.
وتوفي في مستهل شهر ربيع الأول سنة ثلثمائة لبث منها خليفة خمسًا وعشرين سنة ونصف.
[٨] دولة ابن ابنه عبد الرحمن (٣) بن محمد بن عبد الله بن محمد الناصر
ولي بعد جده، ووطئ أسارير مَهْدِهِ، ووافق زمانه زمان المقتدر (٤)، وقد، ضعفت الخلافة ببغداد، ووهنت قواها، وَوَهَنتْ الدولة العباسية حتى طمع فيها من سواها، فأبرز عبد الرحمن ما عنده وباح وقال علوة (٥) وكشف الغطاء واستراح، وأظهر التسمية بالخلافة بأمير المؤمنين، وهو أوّل مَنْ تسمّى في الأندلس بها، وسما بالتحلّي بلقبها، وكان رجل حزم ورجل عزم وبارق مضاء وسابق قضاء، وبطل إقدام
(١) أيوب بن صالح بن سليمان بن صالح ابو صالح المعافري القرطبي، المالكي: كان إمامًا في مذهب مالك. وكان منصرفًا في البلاغة والنحو والشعر، وولي الحسبة فأحسن السيرة، توفي سنة ٣٣٢ هـ. انظر: الوافي بالوفيات ١٠/ ٥٢، وفي مصادر أخرى اسمه أيوب بن سليمان بن صالح، أبو صالح وفيها أيضًا أنه توفي سنة ٣٠٢ هـ انظر: بغية الوعاة ١/ ٤٦٠ والديباج المذهب: ٩٨. (٢) تمثل، لم ترد في الاصل. واقترحتها تتمة الكلام. (٣) عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم الربضي، أبو المطرف. ولي بعد وفاة جده سنة ٣٠٠ هـ، وكان جده قد قتل أباه وعمره عشرون يومًا، فنشأ يتيمًا. وكان من ذوي الدهاء، طموحًا، وهو أول من تسمى بالخلافة من ملوك بني امية في الاندلس. وتلقب بالناصر، حكم أكثر من خمسين سنة توفي سنة ٣٥٠ هـ. انظر: جذوة المقتبس ص ١٢ وكامل ابن الاثير ٦/ ٢٥٩ والتنبيه والاشراف ص ٢٨٨ المغرب في حلى المغرب (٨). (٤) المقتدر بالله العباسي جعفر بن أحمد المعتضد، بويع سنة ٢٩٥ هـ ابن ١٣ سنة وخلع مرتين وقتل ٣٢٠ هـ. وانظر مختصر ابن الكازروني ص ١٧٢. (٥) كذا في الأصل.