للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[١١] دولة محمد (١) المهدي بن هشام بن عبد الجبار بن عبد الرحمن الناصر

المتخلّلة لدولة المؤيد هشام، المخلّة بشروط الوفاء والذمام، قد ذكرنا، نأتي على المقصود منها في تلك الترجمة، ونُجْلي بصباح البيان أمورها المظلمة.

كان هذا محمد المهدي خفيف العقل، طائش الرأي لا يتمسك بدين ولا يتنسك كالمهتدين.

قال ابن الأثير عنه ما معناه: انه اتخذ النبيذ في بيعة حتى سمى نباذًا، وتصرّمت أيامه على هذا. وابتز الملك وما هني بما لبسه، ولا هيئ له إلا المآتم ليلة عرسه. وبما تقدّم اكتفاء لمن أراد الوقوف على خبره وجلاء البصيرة من لم يره حقيقةً ببصره، وكان خليقًا إن لا يذكر مستقلًا، ولا يذكر إلا في بعض حوادث دولة هشام، بل لا. وأما ما كان بعد هشام المؤيد فسأذكره بمشيئة الله تعالى فأقول:

[١٢] دولة سليمان (٢) بن الحكم المستنصر بن عبد الرحمن الناصر

قد قدمنا ما كان بينه وبين هشام من نوب الأيام، ثم لما كانت له هذه الكرة ودانت له قرطبة هذه المرة، وهي ولايته الثانية، وإيالته الدانية، تلقب بالمستعين. وتغلب بعدما غلب بعد حين، وكانت ولايته هذه منتصف شوال سنة ثلاث وأربعمائة، وبايعه الناس بيعة عنوة لا عناية، وخافوا تبعة السيف تصريحًا لا كناية، وكان أديبًا خطيبًا شاعرًا، فاتكًا باتكا داعرًا خرج إليه أهل قرطبة للسلام عليه، فلما مثلوا بين يديه ابتدأ مثلًا، وانشد متمثلًا (٣): [من الطويل]


(١) مضى ذكره.
(٢) انظر خبره في كامل ابن الأثير ٧/ ٢٦٨، وفيه كان اديبًا شاعرًا بليغًا، واريق في ايامه دماء كثيرة .. وكان البربر هم الحاكمون في دولته قتله علي بن حمود سنة ٤٠٧ هـ انظر الكامل ٧/ ٢٨٤.
(٣) انظر الخبر في كامل ابن الاثير ٧/ ٢٦٨ والبيتان لجميل بثينة من قصيدة في ديوانه ص ٢١٨ طبعة بيروت ١٩٩٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>