للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلت: وهذه الأخبار شرطها كان أن تذكر مفصَّلَةً، وقد ذكرناها الآن جملةً لتعلق بعضها ببعض، وسأذكر من تخلَّل في اثناء دولة هشام المؤيد بتراجم مفردة. ثم ألم بذكر هشام المؤيد ثانيًا حيث عادت دولته، وانتهت إليه في الملك ثانيًا نوبته.

حكى ابن الأثير (١) في حوادث سنة أربعمائة. وقد ذكر عود هشام المؤيد ما معناه، وكان عوده تاسع ذي الحجة وكان الحكم في دولته الى واضح العامري، وأدخل إليه أهل قرطبة فوعدهم ومناهم وكتب إلى بربر سليمان بن الحكم ودعاهم إلى الطاعة فلم يجيبوه، فأمر بالاحتياط ثم شعر بأن نفرًا من الأمويين [بقرطبة قد كاتبوا سليمان وواعدوه ليكون بقرطبة في السابع والعشرين من ذي الحجة ليسلموا له البلد] (٢) فركب هشام إليهم، فعاد البربر واستنجدوا بملك الفرنج، فأرسل يعلم هشامًا بذلك ويستنزله عن حصون تجاوره، ففعل فيئس البربر من إنجاد الفرنج فنزلوا قريب قرطبة، وجعلت خيلهم تغير يمينا وشمالًا، فعمل هشام على قرطبة أمام السور الكبر سورًا وخندقًا، ثم نازل سليمان قرطبة، ثم الزهراء. فسلمه بعض الحفظة باب الزهراء، فملكها، واشتد الأمر بقرطبة، وظهر في هذه المدة بطليطلة عبيد الله (٣) بن محمد بن عبد الجبار وبايعه أهلها، فسيّر إليهم هشام جيشًا، فعادوا إلى الطاعة وأخذ عبيد الله وقتل في شعبان سنة إحدى وأربعمائة. ثم قاتل هشام البربر فقتل منهم أممًا وغرق في النهر مثلهم، فرحلوا إلى إشبيلية، فجهز هشام جيشًا فحماها، فسارت البربر إلى قلعة رباح (٤) فملكوها وغنموا ما فيها، واتخذوها دارًا، عادوا إلى قرطبة فحصروها وملكوها، ودخلها سليمان بن الحكم عنوة وأخرج هشام من القصر، وحمل إلى سليمان في منتصف شوال سنة ثلاث وأربعمائة. وبويع سليمان، ثم جرت لهشام المؤيد معه قصص طويلة ثم خرج إلى شرق الأندلس، فكان آخر خبره ونهاية أمره، ثم عمي الخفاء على أثره، وها أنا أذكر:


(١) الكامل ٧/ ٢٤٨.
(٢) ما بين قوسين سقط من الاصل والتتمه عن ابن الأثير الذي ينقل عنه المؤلف.
(٣) انظر خبره في كامل ابن الأثير ٧/ ٢٤٩، والمؤلف ينقل عنه.
(٤) قلعة رباح: مدينة بالاندلس من أعمال طليطلة، وهي في غربي طليطلة وبين المشرق والجوف وقرطبة (ياقوت: قلعة رباح).

<<  <  ج: ص:  >  >>