للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَهَذِهِ:

[الدولة العباسية]

سقاها الله صوب رحمته، ولقاها نضرة نعمته، وأول ما نبدأ بذكر العباس (١) بن عبد المطلب: كان بهيًا جميلًا، ورئيسًا في الجاهلية كريمًا مهيبًا، وكان لا يرفع مائدته حتى يأكل منها الطير والسِبَاع، وكانت له ثياب للعاري، ومائدة للجائع، وسوط للسفيه، وجاء الإسلام وهو على ذلك، وكان جهوري الصوت، ربما صاح بالأسد فتفطر مرارة في كبده، وصاح يومًا: واصباحاه، فأسقطت الحوامل، وفي الحديث: عم الرجل صنو أبيه، وكان أبو بكر وعمر إذا رأياه نزلا له إلى الأرض، وسلّما عليه، واستسقى (٢) به عمر بن الخطاب ، وكان أسَنَّ من رسول الله بعامين، وقيل: مَنْ أكبر، أنت أم رسول الله ؟ فقال: أنا أسن وهو أكبر مني.

وقال أكثم بن صيفي (٣): حَجَجْتُ سنة فرأيتُ بني عبد المطلب كأنهم بروج فضة، قلت: مَنْ هؤلاء؟ قيل: بنو عبد المطلب، فقلتُ: هؤلاء غرس الله لا غرس البشر.

وكان أجل بنيه حبر هذه الأمة عبد الله (٤) بن العباس ، وفي


(١) انظر ترجمته وأخباره في: أخبار الدولة العباسية لمؤلف مجهول من القرن الثالث الهجري، وطبقات ابن سعد ١/ ٤ ونكت الهميان ١٧٥ وأنساب الأشراف ٣/ ٥ نشره محمود الفردوس العظم والمعارف ١١٨ ومعجم المرزباني ١٠١ والإصابة ٤٥٠٧ والاستيعاب ٣/ ٩٤ (بهامش الإصابة) والعبر ١/ ٣٣ والبداية والنهاية ٧/ ١٦١ والوافي بالوفيات ١٦/ ٦٢٩.
(٢) صحيح البخاري ٥/ ٢٥ وانظر الخبر مفصلا في أنساب الاشراف ٣/ ١٢.
(٣) أكثم بن صيفي بن رباح التميمي، حكيم العرب في الجاهلية، من المعمرين، وفد على رسول الله في جماعة من قومه، فمات في الطريق سنة ٩ هـ، انظر: «الإصابة» رقم (١١٣).
(٤) انظر ترجمته وأخباره في أخبار الدولة العباسية (٢٥ - ١١٣) و «المعارف» (١٢٣) و «أنساب الأشراف» (٣/ ٣٣) و «الاستيعاب» بهامش «الإصابة» (٢/ ٣٥٠) و «الإصابة» (٤٧٨) و «حلية الأولياء» (١/ ٣١٤) وصفة الصفوة (١/ ٣٢٤) و «أسد الغابة» (٣/ ١٩٣) ووفيات الأعيان (٣/ ٦٢) و «الوافي بالوفيات» (٧/ ٢٣١) و «تاريخ الاسلام» (٣/ ٣٠) و «سير أعلام النبلاء» (٣/ ٢٢٤) وغيرها.

<<  <  ج: ص:  >  >>