غَرَبَتْ في الشَّرقِ شمسٌ … فلها العينان تَدْمَع (٢)
ما رأينا قط شمسًا … غَرَبَتْ من حيث تطلع
وقال أبو نواس (٣): [من مجزوء البسيط]
جَرَت جوار بالسعْدِ والنحس … فنحنُ في مأتم وفي عرس
القلب يبكي والسن ضاحكةٌ … فنحن في وحشة وفي أُنْسِ
يضحكنا القائم الأمين ويُب … كينا وفاة الإمام بالأمس
بدران: بدر أضحى ببغداد بالـ … خلد، وبدر بطوس في رمس
ومولده سنة خمسين ومئة، وتوفي سنة ثلاث وتسعين ومئة، وعمره أربع وأربعون سنة (٤)، ومدته اثنان وعشرون سنة وأربعة أشهر وقبره بقرية سناباذ من طوس.
ثم:
[[٦] دولة الأمين، أبي موسى محمد بن هارون الرشيد]
وما قدمه أبوه إلا لإرضاء أمّه أم جعفر (٥)، وخؤلته، على أنه يكلف أخاه حمل مؤنته. وكان من نوكى (٦) القوم وأولى أهل بيته باللوم، لا يقيل رأيه من عثراته، ولا يحم جفنه لمقيل عبراته، فأنهمك في اللذات، وانتهك حرمة الملك واللدات، وحفر لأخيه المأمون قليبًا وقع فيها قريبًا، وكان ذا أيدٍ وقوّة، حكي أنه وثب على أسد فصرعه.
وقَرَّبَ مَصْرَعُهُ، ولكنه لم يُؤيَّد بحزم يحوط به تدبيره، ويحول بينه وبين ما قضى
(١) أبو الشيص، محمد بن علي الخزاعي، شاعر مطبوع من المجيدين، وهو ابن عم دعبل. توفي سنة ١٩٦ هـ. انظر: فوات الوفيات/ ٢/ ٢٢٥ وسمط اللآلي ٥٠٦ ومعاهد التنصيص ٤/ ٨٧. (٢) مجموع شعره ص ٧٨ والطبري ٨/ ٣٦٤. (٣) تاريخ الطبري ٨/ ٣٦٤. (٤) في تاريخ الطبري ٨/ ٣٤٦: وهو ابن خمس وأربعين سنة .. وقيل كان سنة يوم توفي سبعا وأربعين سنة وخمسة أشهر وخمسة أيام. (٥) أم جعفر، واسمها (أمة العزيز) وزبيدة لقبها بنت جعفر بن المنصور، ابنة عم الرشيد وزوجته وأم الأمين، من شهيرات النساء، كانت لها ثروة واسعة وخلفت آثارًا نافعة، توفيت ببغداد سنة ٢١٦ هـ، انظر تاريخ بغداد ١٤/ ٤٣٣ والنجوم الزاهرة ٢/ ٢١٣. (٦) النوكي: الحمقى.