فياليت شعري بعد موتي ما أرى (٥) … أفي نعمة الله أم في نارِهِ أُلقى (٦)
ثم:
[١٧] دولة المكتفي (٧) بالله، أبي محمد علي بن أحمد المعتضد
وكانت له مما أبقى أبوه جيوش يضيق بها جيوب العراق، وتضيع بها هبوب النسيم في الآفاق، خلا إنه كان عقير عقار، وسمير دفوف وأوتار، وأليف ندمان، وحليف إدمان لا يخلع عن ثوب عناق، ولا يخدع عن النفاق ساق بساق، لم تؤخذ الملاح من مقلتيه، ولا كؤوس الراح من شفتيه، دأبه في هوى وآدابه في جوى، لا يقصر عن حب أعيد وغيداء، وأجيد وَجَيْداء، فلهذا ما عسكر إلى الأعداء رأيًا ولا راية، ولا أثر جنانًا ولا جناية على كثرة الفتوق في جيب ملكه، والانفراط في حَبَبِ سلكه، فتسلّطت القرامطة، وتبسطت في البلاد بلا رابطة، وصرخت تلك الدعوة في آذان الأنام، وزادت في أذان الاسلام، ثم فعلت تلك الفعلة في الحجر الأسود (٨)، وابتزت خاله من وجنة البيت الحرام، مع أنه قاتل القرامطة مرتين، وكر عليهم جيشه الحويل كرتين، وعاد بالنصر في كلّ مرّة، لكنه لم يحثهم ولا قطع نسلهم وحرثهم.
(١) كذا في الأصل وربما سقط بعده كلام فيمن ولد من الإناث والذكور. (٢) الأبيات له في كامل ابن الأثير ٦/ ١٠٠ وتاريخ الخلفاء ص ٣٧٤. (٣) في الكامل: طغية. (٤) الأصل: أحمد. (٥) في الكامل: ما ألقى. (٦) في الكامل: إلى نعمة الرحمن أم ناره ألقى. (٧) المكتفي بالله، أبو محمد علي بن أحمد المعتضد، مات أبوه وهو بالرقة، فبويع بها وانتقل إلى بغداد، حارب القرامطة، وظفر بالثائرين عليه في مواقع كثيرة مات ببغداد شابًا سنة ٢٩٥ هـ. (٨) إشارة إلى أخذ القرامطة الحجر الأسود من الكعبة سنة ٣١٧ هـ أيام المقتدر. انظر الكامل ٦/ ٢٠٣.