لايقبل الرشوة في حكمه … ولا يبالي عَنَتَ (١) الخاسِرِ
فقال له المهتدي: أما أنت أيها الرجل فأحسن الله مقالتك، وأما أنا فما جَلَسْتُ حتى قرأتُ: ونضع الموازين القسط ليوم القيمة (٢) الآية. قال: فما رأيتُ باكيًا أكثر من ذلك اليوم.
وكان يقول (٣): ألا يستحي بنو العباس أن (لا)(٤) يكون فيهم مثل عمر بن عبد العزيز.
ولما ولي اطرح الملاهي، حرَّم الغناء والشراب، ومنع أصحاب السلطان عن الظلم، ﵀.
ثم:
[١٥] دولة المعتمد (٥) على الله: أبي العباس أحمد بن جعفر المتوكل
وكان أخوه الموفق أبو أحمد طلحة بن المتوكل الملقب بالناصر قائمًا بأمر الدولة كلها قائلًا في برد ظلّها، والمعتمد ليس له من الأمر شيء، كأنه ميت وهو حي، وقد وطأه الموفق على أُمّ رأسه، وغَلَبَ على ملكه وناسه، وغل يَدَهُ على ما أَشْغَلَهَا به من ( … .)(٦) جواريه وكاسه، وكان همّ الموفق جيوشًا يجهزها، وممالك يحرزها، وأموالًا يكنزها، وأعمالًا ملوكية يرقم بها السير ويطرّزها، وهم المعتمد تنميق بناء، وتأنيق غناء، وارتياد روضة غنّاء. واعتقاد كأس مدام وجارية حسناء، ثم ندم المعتمد حيث لا ينفعه الندم وعلم إن وجوده كالعدم، فبقي يتنفس تنفس
(١) في الكامل: غبن. (٢) الأنبياء: ٤٧. (٣) انظر كلامه في كامل ابن الأثير ٥/ ٣٥٨. (٤) زيادة يقتضيها السياق. (٥) المعتمد على الله، أحمد بن جعفر المتوكل العباسي، خليفة عباسي، ولي الخلافة سنة ٢٥٦ هـ. طالت أيام حكمه، وكانت مضطربة غلب عليه الموالي وتصرفوا في العزل والتوليه، فقام أخوه وولي عهده الموفق بالله فضبط الأمر وصلحت الدولة، وكفت يد المعتمد عن كل شيء. انتقل من سامراء إلى بغداد ومات الموفق سنة ٢٧٨ هـ فأهمل أمر الدولة، توفي المعتمد سنة ٢٧٩ هـ. انظر تاريخ الطبري ٩/ ٤٧٤ وكامل ابن الأثير ٥/ ٣٥٨ وتاريخ مختصر الدول ص ٢٥٦ وتاريخ الخلفاء ص ٣٦٣. (٦) كلمة غير مفهومة.