قال شارح القصيدة العبدونية (١): وقد حكى أنه اتفق مثل هذا سنة خمس وخمسين وأربعمائة بطليطلة (٢)، وكانت البغلة شهباء، كانت لإنسان سقاء، وفلوها إلى الصفرة.
قلت: وحكى لي صهرنا الصاحب شمس (الدين)(٣) محمد بن الشيرازي: أن مثل هذا اتفق لي في بعض بلاد حلب، وسمى لي المكان وأنسيته.
قال: ورأيت ذلك بعيني. وأثبت به محضر على الحاكم.
ومما اتفق في زمان المقتدر أنه وجد بمصر كنز قديم ومعه ضلع إنسان طوله أربعة عشرًا شبرًا، وعرضه شبر.
وأما خبر
[١٩] خروج عبد الله بن المعتز عليه (٤)
وكان سببه إنه لما ولي المقتدر، استُصْغِر، فجاء محمد بن داود (٥) الوزير فأخرجه من داره إلى دار إبراهيم الماذرائي (٦)، ووجّهوا إلى القاضي محمد بن يوسف (٧) يوم السبت، العشرين من ربيع الآخر سنة ست وتسعين ومائتين، وحضر
(١) شرح قصيدة ابن عبدون المسمى كمامة الزهر وفريدة الدهر لعبد الملك بن عبد الله بن بدرون، طبعت بمصر سنة ١٣٤٠ هـ. (٢) طليطلة، مدينة كبيرة بالأندلس على شاطئ تاجة، بينها وبين قرطبة سبعة أيام للفارس (ياقوت - طليلطة). (٣) زيادة يقتضيها السياق. (٤) عبد الله بن محمد المعتز بالله بن جعفر المتوكل الشاعر المحسن، بويع له بالخلافة فبقي فيها يومًا وليلة. (٥) محمد بن داود بن الجراح من الكتاب العلماء بالأيام وأخبار الملوك وله في ذلك مصنفات، كان مع ابن المعتز، فلما انحل أمره وقتل اختفى، ثم قبض عليه وقتل سنة ٢٩٦ هـ. انظر: تاريخ بغداد ٥/ ٢٥٥ وفوات الوفيات ٥/ ٣٥١ والوافي بالوفيات ٣/ ٦١. ثم وثب عليه غلمان المقتدر فخلعوه، وسلم إلى مؤنس الخادم فقتله خنقًا سنة ٢٩٦ هـ. وكان معنيا بالآدب والشعر، فكان يقصد الأعراب ليأخذ عنهم اللغة، وألف كتبا منها طبقات الشعراء وهو مطبوع متداول، وديوان كبير طبع محققًا ببغداد. انظر ترجمته في أشعار أولاد الخلفاء ١٠٧ وتاريخ بغداد ١٠، ٩٥ والأغاني ١٠/ ٣٧٤ والوفيات وفوات الوفيات ١/ ٢٤١ وانظر خبر بيعته بالخلافة: كامل ابن الأثير ٦/ ١٢١ وتجارب الأمم (طبعة مصر ١٩١٤) ١/ ٥ وتاريخ مختصر الدول ص ٦٩، وتاريخ الخلفاء ص ٣٧٩. (٦) إبراهيم بن أحمد الماذرائي كما في صلة تاريخ الطبري ص ٣١. (٧) محمد بن يوسف بن يعقوب الأزدي بالولاء، أبو عمر البغدادي القاضي، كان أبوه يوسف قاضي =