وستمائة، فلما رآه أمر به فرفس حتى مات، ثم ديس بحوافر الخيل، ثم وقع السيف، وعظم الخطب، وأمهنت المصاحف حتى عملت للخيل معالف، وهدمت المساجد، ولم يبق متظاهر بالصلاة إلا حائط جدار ساجد، وَخَلَتْ المنابر والأسرة، وخلع الخلافة خلع النعل، وطُفي نور الحق وَطُمس مَعْلَمُ الهدى، وكوّر الليل على النهار، وغال خوف الشموس والأقمار ولو شاء ربك ما فعلوه.
وولد المستعصم [يوم السبت ثالث عشري شوال سنة تسع وستمائة](١) وقيل في … . (٢) وكان عمره [ست وأربعون سنة وثلاثة أشهرو أحد عشر يومًا](٣) ومدته [خمس عشرة سنة وثمانية أشهر ويومان](٤).
ثم لم يبق للخلافة بقية ذكر إلا لمن وَصَل منهم إلى مصر، واتصل بالظاهر بيبرس البندقداري (٥) بها، وها أنا أذكرهم، فأولهم.
[[الخلفاء العباسيون في مصر]]
[١] المستنصر بالله (٦)، أبو القاسم أحمد بن محمد الظاهر بن أحمد الناصر
وصل إلى مصر، وبايعه قاضي القضاة تاج الدين عبد الوهاب (٧) العلامي المعروف بابن بنت الأعز، ثم الظاهر بيبرس، ثم عامة العلماء، وأهل الشرف ووجوه قريش وعامة أرباب الدولة، وكان شهمًا لا يطاق، وشيهما ما لسمه درياق، وراميًا
(١) ما بين قوسين بياض في الأصل، والتتمة من مصادر ترجمته. (٢) فراغ في الأصل، ولم أجد في مصادر ترجمته اختلافًا في تاريخ مولده. (٣) بياض في الأصل، والتتمة من مختصر ابن الكازروني ص ٢٧٤. (٤) فراغ في الأصل والتتمة من مختصر ابن الكازروني ص ٢٧٤. (٥) الملك الظاهر بيبرس، ركن الدين أبو الفتح الصالحي، قيل إنه ولد في أرض الجبجاق سنة ٦٢٥ هـ، واسره المغول سنة ٦٤٠ هـ وحمل إلى سيواس، ثم إلى القاهرة فاشتراه ايدكين البندقداري، ثم أخذه الصالح نجم الدين أيوب وقدمه على طائفة من الجمدارية وخرج على إيبك التركماني، وقصد الشام إلى الملك الناصر صلاح الدين بن العزيز محمد، ولم يزل يتنقل من حال إلى حال حتى استقر في مصر، وخاض مع المظفر قطز معركة عين جالوت، ثم قتل المظفر واستولى على مصر والشام إلى أن مات سنة ٦٧٦ هـ، انظر: الوافي ١٠/ ٣٢٩ وخطط المقريزي ٣/ ٩٣ ودول الاسلام الشريفة البهية ص ٤٤. (٦) انظر: تاريخ الخلفاء ص ٤٧٧ والنجوم الزاهرة ٧/ ٢٠٦ والسلوك ١/ ٤٤٨. (٧) عبد الوهاب بن خلف بن بدر العلامي، كان إمامًا فاضلًا عالمًا، ولي المناصب الجليلة، ودرس بالصالحية وبمدرسة الشافعي، توفي سنة ٦٦٥ هـ، انظر: ذيل الروضتين ص ٢٤٠ والعبر ٥/ ٢٨١ والبداية والنهاية ١٣/ ٢٤٩ والنجوم الزاهرة ٧/ ٢٢٢ والوافي بالوفيات ١٩/ ٣٠٠.