للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رام أن يصمي بسهمه من مصر من بالعراق (١)، وضاق الظاهر به لما رأى منه ومن وفَارِهِ المبثوث في نفوس الخلق، فما صدق أن وردت على المستنصر كتب أهل العراق باستقدامه، فجهزه في جيش استخدمه له، وخرج معه إلى دمشق، وكان الظاهر يركب إلى خدمته في كل يوم، ثم سار إلى العراق في دولة كاملة بأرباب الوظائف والشعار الكامل، وفتح كثيرًا من البلاد الفراتية (٢) حتى أتى العراق، فجاءه أهْلُها، وتلك شيمتهم من قديم، ونصرهم لكل قائم بدعوة حق، وخرج له التتار، فقاتلهم، وثبت حتى قتل، واستحرّ القتل في عسكره إلا مَنْ عجل الهزيمة وكان قدومه مصر (سنة ٦٥٩ هـ) (٣) ومبايعته في (ثالث عشر رجب) (٤).

ثم:

[٢] الحاكم (٥) بأمر الله أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسن بن علي بن الحسن بن الراشد بن المسترشد

ومن هناك يلتقي بعمود النسب المستعصمي وكان غاية في الخير والفضل والثبات، ولما قدم، أتى الحسام البرلي وقد تملك البيرة (٦)، فبايعه، واستخدم له، ثم أتى عيسى بن مهنا (٧) أمير آل فضل، فقام في ناصرِهِ، وقاد له جمهور عسكره،


(١) إشارة لقول الشريف الرضي:
سهم أصاب ورامية بذي سَلَم … مَنْ بالعراق لقد أبعدت مرماك
(٢) فتح الحديثة، ثم هيت، ثم التقى بالتتار، انظر: تاريخ الخلفاء ص ٤٧٨.
(٣) بياض في الأصل.
(٤) بياض في الأصل والتكملة عن تاريخ الخلفاء ص ٤٧٧.
(٥) الحاكم بأمر الله العباسي، أحمد بن الحسن بن أبي بكر بن علي القبي، ينتهي نسبه إلى المستظهر بن المقتدي، اختفى في واقعة بغداد، وجمع عساكرًا من العربان افتتح به عانة والانبار، وكر عليه التتار فنجا، فعاد إلى أمير خفاجة حسين بن فلاح، وكان قد التجأ إليه حين خرج من بغداد، ثم ذهب إلى دمشق، فاستدعاه المظفر قطز، وقدم مصر فبايعه الظاهر بالخلافة، وعقد هو للظاهر السلطنة، وضرب السكة باسمهما، ثم تغير عليه الظاهر، وبقي خليفة حتى وفاته سنة ٧٠١ هـ فكانت وصف بالشجاعة والديانة. انظر: الدرر الكامنة ١/ ١٢٨ وتاريخ الخلفاء ص ٤٧٨ وفوات الوفيات ١/ ٦٨ والبداية والنهاية ١٣/ ٢٣٣ و ١٤/ ٨.
(٦) البيرة: بلدة قرب سميساط بين حلب والثغور الرملية، وهي قلعة حصينة (ياقوت - البيرة).
(٧) عيسى بن فضل الله بن عيسى بن مهنا، شرف الدين بن شجاع الدين، قيل إنه كان من خيار أهل بيته، ولي الإمرة بعد وفاة موسى بن مهنا، ثم صرف عنها، ومات سنة ٧٤٤ هـ ودفن بمقبرة خالد بن الوليد =

<<  <  ج: ص:  >  >>