للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكانت وفاته سنة أربعين وسبعمائة ودفن بقوص، وذلك بعد أن أذن إلى ابنه الحاكم أبي العباس، لكنه لم يجد عهده راعيًا، ولا ابنه بعده لوصيته فيه واعيًا. ثم قام ابن أخيه:

[٤] الواثق بالله (١)، إبراهيم بن المستمسك أبي عبد الله محمد بن الحاكم

وقد تقدم القول فيما أصاره إليه جده من العهد بعد المستكفي، ظنًا (٢) أن يكون صالحًا، أو يجيب لداعي الخلافة صالحًا (٣)، فَما نَشَأَ إلا في تهتك، ولا دان إلا بعد تنسك، أغري بالقاذورات، وفعل ما لم تَدْعُ إليه الضرورات، وعاشر السِّفْلَةَ والأراذل، وهان عليه من عِرْضِه ما هو باذل، وزيّن له سوء عمله فرآه حسنًا، وعُمي عليه فلم يَرَ مسيئًا إلا مُحْسِنًا، وغوى باللعب بالحمام (٤)، وشرى (٥) الكباش للنطاح، والديوك للنقار والمنافسة في المعز الزرائبية الطوال الآذان، وأشياء من هذا، ومثله ما يسقط المروءة، ويثل (٦) عرش الوقار إلى أن صار لا يُعدّ (إلا) في سفلة الناس (٧)، هذا (٨) إلى سوء معاملة، ومشترى سلع لا يُوفي أثمانها، واستئجار أدور لا يقوم بأجرها، وتحيل على درهم يملأ بها كفّه، ولسُحْتٍ يجمع به فَمَه، وحرام يطعم به حُرَمَه (٩)، حتى كان عِرْضُهُ عُرضة للهوان، وأكْلَةٌ لأهل الأوان، فلما توفي المستكفي والسلطان عليه في حدّةِ غَضَبِهِ وتياره المتحايل (١٠) عليه في شدّة غَلَبِهِ، طلب هذا الواثق المغترّ والمائق إلا أنه غير المضطرّ، وكان ممن يمشي إلى السلطان في عمه


(١) الواثق بالله، إبراهيم بن محمد المستمسك بن أحمد العباسي، أبو اسحاق، ولي الخلافة بمصر بعد وفاة عمه المستكفي سليمان، أقامه السلطان الناصر بدلًا من ولي العهد أحمد بن المستكفي ولما مات الناصر وخلفه أبو بكر المنصور خلع الواثق وأقام أحمد سنة ٧٤٢ هـ، وبها مات الواثق. انظر: تاريخ الخلفاء ص ٤٨٨ وهو ينقل ترجمته عن المسالك والدرر الكامنة ١/ ٥٧.
(٢) من هنا، ينقل السيوطي ترجمة الواثق عن ابن فضل الله: تاريخ الخلفاء ص ٤٨٩.
(٣) كذا في الأصل، وفي تاريخ الخلفاء للسيوطي: صائحًا.
(٤) في تاريخ الخلفاء: وغواه اللعب بالحمام.
(٥) في الأصل: ومشترى والتصويب عن تاريخ الخلفاء.
(٦) في تاريخ الخلفاء: ويثلم الوقار.
(٧) هذه الجملة لم ترد في تاريخ الخلفاء.
(٨) في تاريخ الخلفاء: وانضم هذا.
(٩) في تاريخ الخلفاء: وحرام يطعم منه، ويطعم حرمه.
(١٠) في تاريخ الخلفاء المتحامل.

<<  <  ج: ص:  >  >>