[٥] الحاكم بأمر الله (١)، أبو العباس أحمد بن المستكفي
إمام عصرنا (٢)، وغمام مصرنا، قام على غيظ العدى، وعُرف بغيض الندى، صارت به الأمور إلى مصائرها، وسِيقَتْ أمل مُصائرها (٣)، فأحيا رسوم الخلافة، وَرَسَمَ بما لم يستطع أحَدٌ خِلافَه، وسلك مناهج آبائه وقد طُمِسَتْ وأحياها بمناهج أنبائه وقد درست، وجمع شمل بني أبيه، وقد طال بهم الشتات، وأطال عذرهم (٤) وقد اختلفت الشيات (٥)، ورفع اسمه على ذرى المنابر، وقد عبر مدة لا يطلع إلا في آفاقه تلك النجوم، ولا تسح (٦) من سُحُبِهِ تلك الغيوم والسجوم، طلب بعد موت سلطاننا (٧) تغمده الله برحمته، وأنفذ حكم وصيته في تمام مبايعته، والتزام متابعته، وكان أبوه قد أحكم له بالعهد المتقدم عقدها، وحفظ له عند ذوي الأمامة عهدها، ثم سَلْطَنَ الملك المنصور أبا بكر (٨) ابن السلطان، وعمر له من تحت الملك الأوطان.
قلت: وقد كان حين طار الخبر إلى مصر بموت السلطان بموت أبيه أشيع إنه لم يعهد إليه، وإنما الناس قد يقع اجتماعهم عليه، فكتبت صورة مبايعة له وهي (٩):
(١) انظر ترجمته في تاريخ الخلفاء ص ٤٩٠ وهو ينقل عن ابن فضل الله والبداية والنهاية ١٤/ ١٩١ والنجوم الزاهرة ١٠/ ٢٨٤ و ٢٩٠ والدرر الكامنة ١/ ١٤٦. (٢) في الأصل: عصنها. (٣) كذا في الأصل، وفي تاريخ الخلفاء، وسيقت إليه مصائرها. (٤) الأصل: عرزهم، والتصويب عن تاريخ الخلفاء. (٥) في تاريخ الخلفاء: وقد اختلف السبات. (٦) في تاريخ الخلفاء: يسبح. (٧) في تاريخ الخلفاء: السلطان، وما بعدها من ترحم لم يرد فيه. (٨) كذا في الأصل، وفي تاريخ الخلفاء سلطن الملك المنصور أبو بكر. (٩) النص في تاريخ الخلفاء ص ٤٩١ نقلًا من مسالك الأبصار. (١٠) سورة الفتح ١٠. (١١) في تاريخ الخلفاء: بيعة. (١٢) في تاريخ الخلفاء: وجمعية. (١٣) في تاريخ الخلفاء: ويحوم بسائرها.