لم يكن أيدٍ لهم (١) عندكم … ما فعلتم يالعبد المطلب
إن تجذوا الأصل منهم سَفَهًا … يالقومي للزمان المنقلب
إنَّ هذا الدهر لا بد له … بخيار الناس يومًا ينقلب
فغض السفاح من فعله، وألان جانبه، وفل غرب سطوته.
ومولده سنة خمس ومائة، وتوفي بالجدري سنة ست وثلاثين ومائة، وعمره إحدى وثلاثون سنة (٢)، ومدته أربع سنين وتسع شهور وأيام، وقبره بالأنبار.
ثم:
[[٢] دولة المنصور: أخيه أبي جعفر عبد الله بن محمد]
وكان منصور اللواء مقصور الرأي على دفع اللأواء، لا ينثني عوده بالالتواء، ولا يستحوذ عليه بالاحتواء، لا يملُّ طول الثواء، ولا يلم برده على تأخير الدواء، لا تزعجه تظافر الأشياء والأسواء، ولا تردعه تغاير الأهواء، أوقع على مقاصده من مواطن الأنواء، وأبْصَر بمصالحه من نواظر الصحة عداوة الأدواء، لا يفكر في عباد يهلكها لبلاد يملكها، ولا يستأثر بدماء يسفحها لنعماء يمنحها، حتى توطدت قواعد ملكه وتوطَّنَتْ فرائد الأقاليم في سلكه، فما أعجزه مرام، ولا أعجزه حافز أمرٍ على تمام، ولم يكن في بيته أقوى منه شكيمة، ولا أورى زناد عزيمة، ولا أغزر علمًا، ولا أوفر حلمًا، إلا أنه كان مُبَخَلًا لا يرشح له صلد بندى، ولا يفيض له بحر بجدا، ونَجَمَتْ في مدته خوارج فرماها بغوائله، وما رآها حتى شفى منها صدور مناهله، فاستقام له غَوْيُّها، ودَخَلَ في ذمام طاعته عصيها، ومن نأت عليه أنْهَد إليها جيوشه، فأوطئها أحداثًا، وأوطنها أجداثًا، ثم بعث إلى الأطراف فسد ثغورها وشد شعورها، بنى المدن ومدنها، وسجن المعاقل وحَصَّنها، وكان لا يطمع في اهتبال غرته، وإخلال سيرته، فما لانت حصاته لما صنع ولا هانت حصانته على زائغ، فلم
(١) في الأصل: أند لهم. (٢) في تاريخ الطبري ٧/ ٤٧٠ واختلف في مبلغ سنه يوم وفاته، فقال بعضهم: كان له يوم توفي ثلاث وثلاثون سنة، وقال هشام بن محمد، كان يوم توفي ابن ست وثلاثين سنة، وقال بعضهم: كان له ثمان وعشرون سنة، ونقل ذلك عنه ابن الأثير في الكامل ٤/ ٣٤٦ وفي أنساب الأشراف ٣/ ٢٠٣: كان له يوم توفي ست وثلاثون سنة ويقال أقل من ذلك وفي مروج الذهب ٢/ ١٩٩ ومات بالأنبار .. وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة وقيل ابن تسع وعشرين سنة، وفي تاريخ ابن الوردي ٣/ ٢٦٢: وعمره ثلاث ثلاثون.