الحديث: اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل (١)، والبيت في ولده علي (٢)، وسماه علي بن أبي طالب باسمه وكناه بكنيته، وكان يُدعى زين العابدين، وكان مجتهدًا في العبادة، وكان عبد الملكبن مروان يكرمه ويعظمه.
ثم البيت في ولده محمد (٣) بن علي، وهو الذي أصار إليه ابن الحنفية الأمر (٤)، ثم ظهرت شيعة بني هاشم بخراسان، ووجه محمد بن علي مولى له اسمه سلام بن العاري (٥) وأمره أن يبثّ خبرهم هناك، ففعل حتى تحدث به الكبير والصغير، ولم يسم الإمام، ولا أين هو، وكان بالحميمة (٦) فتبع سلامًا كثير منهم، ثم مات سلام فلم يعرفوا أين الإمام، فأتوا جعفر الصادق (٧) فقال: أخطأتم المقصد، اقصدوا الحميمة، فيها شيخنا وابن عمنا، وهذا الأمر فيه وفي عقبه، فأتوه، فأكرمهم، وقال: أنا ضالتكم المنشودة، وبغيتكم المقصودة ثم تأملهم فلم يجد فيهم صفة أبي مسلم، فعلم أنه سيأتي، ثم بعث معهم أبا عكرمة بن (٨) زياد بن درهم داعيًا، ثم أتى أسد بن عبد الله القسري واليًا على خراسان (٩) لبني أمية، فقبض عليه وقتله (١٠)، وتتبعهم
(١) بلفظ مختلف في صحيح البخاري (٥/ ٣٤). (٢) علي بن عبد الله بن عباس، ولد سنة (٤٠ هـ) في الليلة التي قتل فيها الإمام علي ﵇، وكان من العباد الزهاد الفقهاء توفي سنة (١١٨ هـ)، انظر: «أنساب الأشراف» (٣/ ٨٠) و «أخبار الدولة العباسية» (ص ١١٧) و «طبقات ابن سعده» (٢٢٩). (٣) محمد بن علي بن عبد الله بن عباس أبو عبد الله، ويلقب بذي الثفنات لأثر السجود بجبهته وانفه ويديه كان بينه وبين أبيه أربع عشرة سنة، وهو الذي حول إليه أبو هاشم بن محمد ابن الحنفية الدعوة، مات سنة (١٢٥ هـ). انظر: «أنساب الأشراف (٣/ ٨٨) و «أخبار الدولة العباسية» (ص ١٧٣). (٤) ابن الحنفية، هو أبو القاسم محمد بن علي بن أبي طالب، الذي تعتقد الكيسانية بإمامته بعد الحسين، أما الذي حول الأمر والدعوة إلى العباسيين فهو ابنه أبو هاشم عبد الله بن محمد الذي سم وهو في طريقه من الشام إلى الحجاز فعدل إلى الحميمة، فأوصى محمد بن علي وحول إليه كتبه. انظر: أنساب الأشراف» (٣/ ٨٨) و «أخبار الدولة العباسية» (ص ١٧٣). (٥) كذا ورد ولم أجد السلام هذا ذكرًا في دعاة العباسيين، وفي «أخبار الدولة العباسية» (ص ٢٠٣) وغيره أن محمد بن علي أرسل إلى خراسان أبا عكرمة واسمه زياد بن درهم. (٦) الحميمة: بلد أرض الشراة من أعمال عمان من أطراف الشام، كان منزل بني العباس (ياقوت - الحميمة). (٧) الإمام الصادق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵇، وأمره أشهر من أن يعرف، وفي أنساب الأشراف (٣/ ٨٩): أن الخرسانيين الذين أتوا لطلب الإمام أتوا رجلا من آل علي بن أبي طالب فدلهم على محمد بن علي بن عبد الله وقال: هو صاحبكم وهو أفضلنا. (٨) كذا في الأصل، وإنما هو: أبو عكرمة زياد بن درهم. (٩) ولي أسد بن عبد الله القسري خراسان سنة (١٠٦ هـ) استعمله عليها أخوه خالد أمير العراقين لهشام بن عبد الملك. انظر: «تاريخ الطبري» (٣٧/ ٧). (١٠) انظر: «تاريخ الطبري» (٧/ ٤٠) (أحداث سنة ١٠٧ هـ) وفيه: وجه بكير بن ماهان أبا عكرمة وأبا =