بالقتل والعقاب، وهم لا يزدادون إلا غلوًّا، وكتبوا إلى الإمام بمقتل أبي عكرمة فبعث مكانه كثير بن سعد، ثم أقدمه وبعث مكانه عمار بن داود (١)، فغير اسمه، فتسمى خداش بن زيد (٢)، فأخذه أسد القسري وقطع لسانه، وسجن سليمان بن كثير، فانفلت من السجن ولحق بالإمام (٣)، فبعث عليهم بكر بن وائل (٤)، ثم أخذه القسري في قوم من أصحابه وقررهم على الإمام، فلم يقروا، ثم قدم الإمام أبا سلمة الخلال واسمه حفص بن سليمان، ثم قدمت الشيعة وفيهم أبو مسلم، فلما رآه عرفه بصفته، وكان اسمه عبد الرحمن بن عثمان العجلي السراج، كان يعمل السروج وسنه يؤمئذ ثمانية عشر سنة فقال لهم الإمام هذا سيدكم، والقائم مقامي فيكم (٥)، ثم استخلف ابنه إبراهيم (٦) وأوصاه بأخويه أبي العباس وأبي جعفر وأخبره أنه ميت (٧)، وإن إبراهيم يموت بعده، وان علامة القائم مع أبي مسلم، ثم خلا به وعرفه بما يكون، فما استقر بهم القرار بخراسان حتى بلغهم موت الإمام يقال أن هشامًا (٨) أدخل رأسه في جراب نورة حتى مات، فأقاموا العزاء فصبرهم أبو مسلم وجمع مالًا عظيمًا، وطرفًا جليلة وقدم بها على الإمام إبراهيم بن محمد، فقرّر أمره، ثم عاد، وعزل أسد بن عبد الله القسري وولي نصر بن سيار (٩)، فوقع إليه كتاب من أبي مسلم
= محمد الصادق ومحمد بن خنيس وعمار العبدي في عدّة من شيعتهم، فجاء رجل من كنده إلى أسد بن عبد الله فوشى بهم إليه، فأتى بأبي عكرمة ومحمد ابن خنيس وعامة أصحابه ونجا عمار، فقطع أسد أيدي من ظفر به منهم وأرجلهم. انظر كذلك: «أنساب الأشراف» (٣/ ١٣١). (١) كذا في الأصل، وفي أنساب الأشراف (٣/ ١٣١): عمار بن يزداد. وفي «تاريخ الطبري» (٤٣/ ٧) عمار العبادي. (٢) في انساب الاشراف: خداش بن يزيد. (٣) انظر انساب الأشراف ٣/ ١٣٢. (٤) كذا في الاصل وهو وهم، وبكر بن وائل اسم قبيلة، وفي تاريخ الطبري ٧/ ١٤٢ أن محمد بن علي ارسل بكر بن ماهان (سنة ١٢٠ هـ) إلى شيعته بخراسان بعد منصرف سليمان بن كثير من عنده إليهم. (٥) انظر أخبار أبي مسلم وما قيل في أصله واسمه: انساب الأشراف ٣/ ١٣٣ وأخبار الدولة العباسية ص ٢٥٣. (٦) إبراهيم بن محمد بن علي الإمام. انظر أخبار الدولة العباسية ص ٢٤٠ وانساب الأشراف ٣/ ١٣٦. (٧) توفي محمد بن علي سنة ١٢٤ هـ وقيل سنة ١٢٥ بالشراة من أرض الشام. انظر أخبار الدولة العباسية ص ٢٣٩. (٨) كذا والصواب مروان بن محمد. (٩) نصر بن سيار بن رافع الكتاني شيخ مضر بخراسان أمير شجاع، من الدهاة، ولي بلخ ثم خراسان سنة ١٢٠ هـ وغزا ما وراء النهر، وأقام بمرو، وفي أيامه ظهر أبو مسلم واشتدت الدعوة العباسية، فكتب لبني أمية بالشام مستنجدًا فلم ينجده فبقي يدبر الأمر حتى ظهر عليه أبو مسلم، فخرج من مرو إلى =