للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وسبعين ومائتين (١)، ومولده في ذي القعدة سنة سبع ومائتين، وبلغ من السن خمسًا وخمسين سنة وثلاثة أشهر، منها مدة خلافته نحو أربع وثلاثين سنة وأحد عشر شهرًا.

وكان أبيض مشربًا حمرة، مستدير الوجه، ربعةً، تام اللحية أصهبها، به شيء من وقص (٢) يخضب بالحناء والكتم.

[٦] دولة إبنه المنذر (٣) بن محمد

استفتح خلافته بالاحسان، واستمنح رأفته كل إنسان، فاستصبح الهلال بجبينه، واستصلح الاختلال بجود يمينه، واستقبح مقابلته العدوّ خوفًا وما أصْحَرَ ليثُهُ من عرينه، زمانه ما طال، وليانه ما خلا فجره الكاذب من مطال، على أنه منذ ولي شد نطاقه واحتزم وجد انطلاقه واعتزم. حتى كاد يستقيم الأود، ويستديم صلاح ما فسد.

وكان على نقص حظه من الأدب مكرم أهله الكرام إكرامًا تتطامن له الأقدار، وتتفاطن به الأعمار، لكرم كان عليه مجبولًا وجود كان به كلفًا متبولًا. قدم قرطبة بعد موت أبيه. فَصَح المعتل وصلح المختل. وخَضَعَ مَنْ كان رفع أسه، وخَلَعَ نجاده من تقلّد السيف وقرت أفراسه، وبويع البيعة العامة، وتتبع التبعة الطامة، وبقي ينقب عمن قصده عنادا، وقصر على البغي مرادًا، وكان يتدفق مروءة، أحدق ببني مروان موكبها، وأشرق من عبد شمس لبعد شمس كوكبها، فما ورثها من أبائه الغطاريف الألى عن كلالة، ولا استحقها إرثًا بالولا.

قال صاحب المقتبس: وكان سبب وفاته انه اقتصد يوم السبت للنصف من صفر سنة خمس وسبعين ومائتين، وهو يوم العنصرة مهرجان الأندلس، وكتم موته وأبردوا بريدًا إلى أخيه عبد الله بن محمد، فوافي سريعًا، وبادر بدفن أخيه المنذر بن محمد، وكانت خلافته سنتين الأخمسة عشر يومًا، وكان سنة ستًا وأربعين سنة وكان أسمر


(١) في الاصل: ومائة.
(٢) الوقص: قصر العنق خلقة.
(٣) ولي سلطنة الاندلس سنة ٢٧٣ إلى سنة ٢٧٥ هـ. وانظر ترجمته في: المغرب ١/ ٥٣ والبيان المغرب ٢/ ١١٦ والحلة السيراء ص ٦٥ وابن خلدون ٤/ ١٣٢ والنفح ١/ ٢٢٦ وأخبار مجموعة ص ١٤٩ وجذوة المقتبس ص ١١ والكامل لابن الأثير ٦/ ٦٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>