للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وحكى صاحب المقتبس ما معناه ان عبد الرحمن الداخل في سنة ثلاث وستين ومائة أشاع الرحيل الى الشام لانتزاعها من يد الدولة العباسية وإدراك ثأره، وذكر إن كتب جماعة ممن بها من أهل بيته ومواليه وشيعته توالت عليه بضعف المسودة وفتور فورتهم وثقل ذلّتهم على الناس، فعمل على أن يستخلف ابنه سليمان بالأندلس في طائفة ويذهب بعامة من أطاعه ويحمل من ضروب المماليك أربعين ألفًا، فاخترم دون ذلك (١).

وتوفى يوم الثلاثاء لستة بقين من ربيع الآخر سنة سبعين ومائة (٢) وهو ابن سبع وخمسين سنة وأربعة أشهر، ومولده قريب تدمر من الشام سنة ثلاث عشرة ومائة، ولبث من يوم بويع الى أن مات ثلاثًا وثلاثين سنة وأربعة أشهر وأربعة أيام، ودفن في القصر وصلى عليه ابنه عبد الله بن عبد الرحمن المولود ببلنسية، وكان يقال له صقر قريش، وكان أصهب خفيف العارضين، بوجهه خال طويل القامة، نحيف الجسم له ضفيرتان.

وحكى الحافظ: إنه كان أخشم لا يشم رائحة.

[٢] دولة ابنه هشام (٣) بن عبد الرحمن، أبي الوليد

ولد بالأندلس، ووجد أبوه به الأنس، وكان يفضّله على ولده الاكبر سليمان، وكان سليمان ممن ولد بالشام وقدم الشام (٤) إلا أنه لم يطال همة هشام، ولما مات أبوه عبد الرحمن حتى ذكره، وحني من ورق الحديد الأخضر نصره، ونازعه أخواه فلم يجدا في قوسه منزعًا، ولا في قوله الفصل مطمعًا حتى أتاه الأمر طائعًا، ووافاه سرير الملك، وقَدْ مَدَّ عُنَقَهُ خاضعًا، واستهل ذلك الجو سجايًا روى الأوام، واستقل في ذلك الأفق بدرًا ينجاب عنه الظلام، وجَرَتْ له أمور، ووجبت عليه نذور لموافقة السعادة لمراده، ومؤازرة النصر لامداده، ومساورة الصواب لنجوى


(١) انظر الخبر في كامل ابن الاثير ٥/ ٦٣ وفيه: فعصى عليه سليمان بن يقظان والحسين بن يحيى بن سعيد بن سعد بن عثمان الانصاري بسرقسطة واشتد أمرهما فترك ما كان عزم عليه.
(٢) في كامل ابن الاثير ٥/ ٨٣ انه مات سنة ١٧٤ هـ وقيل سنة اثنتين وسبعين وهو أصح.
(٣) هشام بن عبد الرحمن الداخل بن معاوية بن هشام بن عبد الملك ثاني امراء الدولة الأموية بالاندلس ولد بقرطبة، وولاه ابوه ماردة، وبويع له بعد وفاة أبيه سنة ١٧٢ هـ ولم يكن أكبر إخوته، وكان حسن السيرة وصف بالعدل والشجاعة، توفي بقرطبة سنة ١٨٠ هـ انظر: كامل ابن الاثير ٥/ ١٠١ وأخبار مجموعة ص ١٢٠ والبيان المغرب ٢/ ٦١ ونفح الطيب ١/ ١٥٨ وجذوة المقتبس ص ١٠.
(٤) كذا في الاصل، ولعله أراد: وقدم الاندلس.

<<  <  ج: ص:  >  >>