أهل قرطبة لبني أمية الحب الذي تمكّن في حشاهم وملأهم به شغفا وحشاهم، فلما غشيهم موج الفتنة وغشاهم، وأرْجَلَ ذلا فوارسهم ومُشاهم، صافحوا بالبيعة يمناه، ونافحوا من حال دون ما تمناه هوى أمويًا علقوه وجوى خفيًا عاهدوا الله عليه لو صدقوه.
بويع في شهر رمضان سنة أربع عشرة وأربعمائة وعمره اثنان وعشرون سنة. واختان القدر ملكه وما مكنه، وأظن الأدب أدرَكَهُ، بحرفته وأملكه. بذنب معرفته لأنه كان شاعرًا مجيدًا رقيق الطبع، لا تبلى بأيدي من دموعه الربع. ولم تتم ولايته ولم يقم للخلافة حوايته وكانت مدته شهرًا واحدًا وسبعة عشر يومًا، ثم قتل ورد عهده بعد ان قُتل، وكانت جالبة حمامه وخالبة روحه باغتلاق سمامة، جهالة أركبه الشيطان غرورها. واكْسَبَه محذورها. وكان السبب انه أخذ جماعة من أعيان قرطبة فسجنهم لميلهم إلى سليمان بن المرتضى عبد الرحمن بن محمد بن عبد الملك بن عبد الرحمن الناصر. واخَذَ أموالهم فسعوا عليه من السجن، وصدعوا جباله مزقًا كالعهن. وألبوا الناس عليه، وتأهبوا لاستلال روحه من بين جنبيه، فأهانهم صاحب شرطته فأهين، وجُرع كأس ردائه في الحين، وكان ممن وافقهم على فعلتهم وواثقهم على مثل مثلتهم أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن الأموي في جماعة كثيرة وطاعة جعلت إلى الأمر مصيرة، وكان أبيض أشعر أعين العين شئن الكفين رحب الصدر.
[١٤] دولة محمد (١) بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد الرحمن الناصر
أبي عبد الرحمن المستكفي، ولم يكن من رجال بيته في شيء من الأشياء ولا كان إلا سيئًا في صورة الأحياء، لعدم صرامته وعظم خمود لشهامة ما كانه
= بعد أقل من شهرين من ولايته. البيان المغرب ٢/ ١٣٥ والذخيرة ١/ ٣٤ وجذوة المقتبس ص ٢٤ وكامل ابن الاثير ٧/ ٢٨٧. (١) انظر ترجمته في المغرب ١/ ٥٤ والبيان المغرب ٣/ ١٤٠ وتاريخ ابن خلدون ٤/ ١٥٢ والنفح ١/ ٢٨٢ وكامل ابن الاثير ٧/ ٢٨٧، والمؤلف ينقل عنه.