للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قد مَرَّ مروانُ أمامه. ولا قَدَّمَ عبدُ الرحمن الداخل قدامه، لا عُدَّ من هذا البيت هشامه. عدا عبد الملك فعلا. ومعاوية فضلًا وكان همه فَرْجُهُ وبَطْنُهُ، وعَزْمُهُ عينه وأذنه، لا يفكر في شيء الا ما يهمه ولا يَلم إلا بما لا يفارقه مُلَمُّهُ. الا انه ممن أقامه الحظ السابق على من تقدَّمه حتى تأخر لامتداد الأجل وقدمه.

بويع في ذي العقدة سنة أربع عشرة وأربعمائة، وبقي سنة وأربعة أشهر وايامًا، ثم خلعوه خَلْعَ الحِذاء، ودفعوه دفع الذباب عن الغذاء، فخرج في جماعة ممن حفظ عهده المضاع. ولَحَظَ وُدَّهُ ملاحظة الطفل لأيام الرضاع، فأتى بهم مدينة سالم (١) وأقام بها غير مسلّم ولا سالم فضجر منه بعض أصحابه ممن هجر أوان اتساع رحابه، فعمد إلى دجاجةٍ (نُمًّا) (٢) فشواها، وعمل فيها سُمًّا رمى بها مهجته فأصاب شواها، فأراح الدنيا من تخلفه، وخففت اثقالها بما كانت تحمله من تكلفه.

وكانت وفاته في ربيع الآخر سنة (سبع وأربعمائة) (٣) وكان ربعة أشقر أزرق مدور الوجه، ضخم الجسم قارب في العمر خمسين سنة ثم اقيمت الدعوة ليحيى (٤) بن علي بن حمود، ثم آل آخره إلى أن قطعت دعوته، ومنعت أن يُستجاب لها دعوته. ثم أعيدت الدولة أموية، وجدت عهودها المذكورة بسحب الدموع الروية. وها أنا أذكرها فأقول:

[١٥] دولة هشام (٥) بن محمد بن عبد الملك بن عبد الرحمن الناصر

أبي بكر، قام بنصر أبي (٦) الحزم جهور، وقام بالحزم وما تهور، راسل أهل


(١) سالم مدينة بالأندلس تتصل بأعمال باروشة، وكانت من اعظم المدن وأشرفها، وكان طارق بن زياد. لما افتتح الاندلس الفاها خرابًا فعمرت بعد الاسلام (ياقوت: سالم).
(٢) كذا في الأصل، ولم اتبين معناها.
(٣) كذا في الأصل. والصواب سنة اربع عشر واربعمائة. وواضح أن المؤلف وقع في وهم سببه أن نقل عن كامل ابن الاثر ٧/ ٢٨٨ قوله: (فمات في ربيع الآخر من هذا السنة) ويريد سنة ولايته وهي ٤١٤ هـ وليس احداث السنة ٤٠٧ التي تضمنت اخباره وانساق فيها إلى ولايته.
(٤) مضى خبره في هذا الكتاب وانظر خبره في كامل ابن الأثير ٢٨٨.
(٥) هشام الثاني ولي الخلافة في الاندلس في السنة ٤١٨ إلى سنة ٤٢٢ هـ. انظر ترجمته في البيان المغرب/ ٣/ ١٤٥ وابن خلدون ٤٠/ ١٥٤ والنفح/ ١/ ٢٨٥ والمغرب ١/ ٥٥.
(٦) كذا في الأصل، والصواب: أبو، وهو أبو الحزم جهور بن محمد بن جهور الكلبي، مولى بني أمية =

<<  <  ج: ص:  >  >>