للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وخرج هشام (١) بن سليمان بن الناصر عبد الرحمن عليه لأن أهل الأندلس أبغضوا ابن عبد الجبار فاخرجوه من داره وبايعوه ولقبوه بالرشيد في شوال سنة تسع وتسعين. واجتمعوا بظاهر قرطبة. وحضروا ابن عبد الجبار وترددت الرسل بينهم، لينخلع ابن عبد الجبار من الملك على أن يؤمنه وأهله، ثم إن ابن عبد الجبار جمع أصحابه، وأخذ هشامًا أسيرًا فقتله ابن عبد الجبار وكان عم هشام ثم إن سليمان (٢) بن الحكم بن سليمان بن الناصر، وهو ابن أخي هشام المقتول خرج وتلقب بالمستعين، ثم تلقب بالظاهر، وساروا إلى النصارى فانجدوهم وساروا معهم إلى قرطبة، فاقتتلوا هم وابن عبد الجبار بقنتيج، وهي الوقعة المشهورة غزوا فيها، وقتل ما لا يُحصى فانهزم ابن عبد الجبار وتحصن بقصر قرطبة. ودخل سليمان القصر وبايعه الناس بالخلافة في شوال سنة أربعمائة، وبقي بقرطبة أيامًا، وكان عدة القتلى بقنتيج نحو خمسة وثلاثين ألفًا.

ثم لما اختفى ابن عبد الجبار سار سرًّا إلى طليطلة وأتاه واضح العامري (٣) في أصحابه، وجمع له النصارى، وسار بهم إلى قرطبة فخرج إليهم سليمان فالتقوا بقرب عقبة الورق فاقتتلوا أشدّ قتال فانهزم سليمان ومن معه منتصف شوال سنة أربعمائة. ومضى سليمان إلى شاطبة. ودخل ابن عبد الجبار قرطبة، وجدد البيعة لنفسه، وجعل الحجابة لواضح، وتصرف بالاختيار.

ثم إن جماعة من الفتيان العامرية منهم: عنبر وعمرون وغيرهما كان مسلمين، فارسلوا إلى ابن عبد الجبار يطلبون قبول طاعتهم وأن يجعلهم في جملة رجاله، فأجابهم فلما كان تاسع ذي الحجة سنة أربعمائة اجتمعوا بالقصر فملكوه. وأخذوا ابن عبد الجبار أسيرًا واخرجوا المؤيد من محبسه، وأجلسوه في صدر مجلسه وبايعوه بالخلافة ثانية وتابعوه سرًا وعلانيةً، وأحضروا ابن عبد الجبار بين يديه، فعدد ذنوبه عليه، ثم قتله، وطيف برأسه في قرطبة وكان عمره ثلاثا وثلاثين سنة.


(١) انظر خبره في كامل ابن الأثير/ ٧/ ٨٤. والمؤلف ينقل عنه.
(٢) انظر خبره في كامل ابن الأثير ٧/ ٨٤.
(٣) انظر خبر واضح العامري في كامل ابن الأثير ٧/ ٤٨، ونفح الطيب ١/ ٣٨٦، ٣٩٨، ٨، ٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>