للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السموأل (١)، وشعره على جرول (٢)، ونثره على سحبان (٣)، وآدابه على ملوك بني ساسان، وقد صفح عن عمه إبراهيم ابن المهدي (٤)، وقد واثبه في خطواته، وابتز الخلافة من لهواته، ولما ظفر به تغمده بحلمه، وتعمده بالعفو على علمه، وعمل في هذا ما لم يسمع مثله قبله ولا بعده، وخلّد له ذكرًا لا تبلى لديباجته جده، وكذلك عامل أم جعفر (٥) بإكرام برد حرارة حزنها وخفّف حزازة شجنها، حتى سل سخيمة صدرها، وحل عقدة الحزن عن فكرها، وألهاها ببره لها عن ابنها، ونهاها نهى حلمه عن تشويش الدموع في جفنها، فأسلاها مصاب ولدها وأنساها ذهاب قطعة من كبدها، أخذها في أمره بالمغالطة واستدرك لها بالمجالسة مهجته الفارطة، فتسلت به سلوة الحزين وتعوضت ببقاء المأمون عن الأمين، فعاودت مقلتها هجوع الكرى، وقالت وفي الحي بالميت الذي غيّب في الثرى، وسارت سِيرَهُ وصارت لا تمل منها مطالعها، ولا تخلّ بأنه كلما فارقها نظره يراجعها، تصبح حيث أمسى في سطورها المبرة، وصدورها المجوهرة، ويرود منها روضة أدبية، يتخير فيها من مشارق التصنيف حتى الأنوار، ويتخير بها لؤلؤ الطل في حدق النوّار، وعهد إلى علي الرضا (٦) وأصارها علوية، ثم عاجله الموت، وما كان في سعادة الناس تمام تلك


(١) السمؤل بن غريض بن عادياء الأزدي، شاعر جاهلي حكيم من سكان خيبر شمالي المدينة أشهر شعره لاميته المشهورة وهو الذي تنسب قصة الوفاء مع امرئ القيس الشاعر فضرب بوفائه المثل، وأخباره كثيرة في كتب الأدب والاختيارات. انظر: الأعلام ٣/ ١٤٠.
(٢) جرول بن أوس وهو الحطيئة، شاعر محسن جاهلي اسلامي مشهور وديوانه متداول. انظر الأغاني ٢/ ٤١ والشعر والشعراء ص ٣٢٨ والخزانة ١/ ٤٠٨.
(٣) سحبان وائل، وهو سحبان بن زفر بن إياس الوائلي خطيب يضرب به المثل في البيان جاهلي أدرك الإسلام وأقام في دمشق وبها توفي سنة ٥٤ هـ، الإصابة ترجمة ٣٦٥٨ وخزانة الأدب ٤/ ٣٤٧ والأعلام ٣/ ٧٩.
(٤) إبراهيم بن المهدي بن المنصور العباسي أبو إسحاق، ويدعى ابن شكلة أخو هارون الرشيد وعم للمأمون ولاه الرشيد دمشق، وكان أديبًا شاعرًا محسنًا مغنيًا له صنعة في الغناء، دعا إلى نفسه في بغداد أيام اتخذ المأمون خراسان عاصمة له، فبايعه أهلها، فلما دخل المأمون بغداد استتر ست سنين ثم استسلم سنة ٢١٠ هـ فحبسه المأمون ثم عفا عنه. توفي بسامراء سنة ٢٢٤ هـ. انظر: الأغاني ١٠/ ٦٩ وتاريخ بغداد ٦/ ١٤٢ ووفيات الأعيان ١/ ٨ واشعار أولاد الخلفاء ص ١٧.
(٥) أم جعفر: هي زبيدة أم الأمين واسمها أمة العزيز، مضت ترجمتها.
(٦) الإمام علي الرضى بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق الهاشمي العلوي، استدعاه المأمون إلى خراسان، وجعله ولي عهده سنة ٢٠١ هـ، ومات بطوس سنة ٢٠٣ هـ، فرحل المأمون إلى بغداد. انظر: تاريخ الطبري ٨/ ٥٥٤ و ٥٦٨ ومروج الذهب ٢/ ٣٤٧ وتاريخ اليعقوبي ٣/ ١٩٣ وكامل ابن الأثير ١٨٣/ ١٩٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>