في يومك هذا؟ قال: يا سيدي كسبت ستين ألف دينار، فقال: أين حاصلي؟ قال: معزول، قال: لا وقد وهبته لك ولكن أهْدِ لي عشرة آلاف تفاحة.
وذكر (١) مصعب بن عبد الله الزبيري عن أبيه: أن الرشيد قال له: ما تقول في الذين طعنوا على عثمان؟ قال: قلت يا أمير المؤمنين طعن عليه ناس وكان معه ناس، فأما الذين طعنوا عليه فتفرقوا عنه، وأما الذين كانوا معه فهم أهل الجماعة إلى اليوم، فقال لي: ما احتاج أن أسأل بعد اليوم عن هذا.
وذكر (٢) عنه قال: سألني الرشيد كيف كانت منزلة أبي بكر وعمر من رسول الله ﷺ، قال فقلت: كانت منزلتهما منه في حياته منزلتهما في مماته، فقال: كفيتني فيما احتاج إليه.
وسأل (٣) مالك بن أنس عن هذا أيضًا. فقال له مثل هذا القول: منزلتهما منه في حياته مثل منزلتهما منه في مماته، فقال له: شفيتني يا مالك. شفيتني يا مالك.
وذكر (٤) الليث بن عبد العزيز الجوزجاني (٥) عن بعض الحجبة، أن الرشيد دخل الكعبة وقام على أصابعه، وقال: اللهم يملك حوائج السائلين، ويعلم ضمير الصامتين، فإن لكل مسألة منك ردًّا حاضرًا وجوابًا عتيدًا، وبكل صاحب منك علم محيط ناطق بمواعيدك الصادقة وأياديك الفاضلة، ورحمتك الواسعة صل على محمد وعلى آل محمد واغفر لنا ذنوبنا، وكفر عنا سيئاتنا، يا مَنْ لا تضره الذنوب، ولا تخفى عليه العيوب، ولا تنقصه مغفرة الخطايا يا من كبس الأرض على الماء، وسد الهواء بالسماء، واختار لنفسه الأسماء الحسنى، صلّ على محمد وآل محمد، وخر لي في جميع أموري، يا مَنْ خَشَعَت له الأصوات بأنواع اللغات، إن من حاجتي عندك أن تغفر لي إذا توفيتني، وصرتُ في لحدي وتفرق عنّي أهلي وولدي، اللهم لك الحمد حمدًا يفضل كلّ حمد كفضلك على جميع الخلق، اللهم صل على محمد صلاة تكون له رضى، وصلّ على محمد صلاةً تكون له جزاءً، واجزه عنا الجزاء الأوفى (٦)، اللهم أحينا سعداء، وتوفّتا شهداء، واجعلنا سعداء مرزوقين، ولا تجعلنا أشقياء محرومين!
(١) تاريخ الطبري ٨/ ٣٥٣. (٢) تاريخ الطبري ٨/ ٣٥٣. (٣) ليست في الطبري. (٤) تاريخ الطبري ٣/ ٣٥٥. (٥) بعده في الطبري: وكان مجاورًا بمكة أربعين سنة. (٦) في تاريخ الطبري: اللهم صل على محمد صلاة تكون له رضًا، على محمد صلاة تكون له حرزا، واجزه عنا الجزاء في الآخرة والأولى.