للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لهما من العراق إلى الحميمة، فأخبروه إنهم يريدون الكوفة للوثوب عليها، فقال داود: فكيف بمروان بن محمد في جنوده مطل على العرق، ولشيخ العرب يزيد بن عمر بن هبيرة عامل العراق، فقال له: يا عم من أراد الحياة ذل.

فقال داود لموسى: يا بني صدق ابن عمك ارجع بنا معه، فانصرفا معهم فلما أتوا الكوفة سألوا عن أبي سلمة وأتوه، فأخلى لهم دارًا وأنزلهم فيها في صفر سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وأجرى عليهم الأرزاق، ومنعهم من التصرف، فكانوا إذا أرادوا الظهور منعهم وقال لهم: إن ابن هبيرة قريب منا، وأمير المؤمنين واصل إلينا (١) مكرًا بهم لميله إلى الطالبيين.

وأما أبو مسلم فإنه بعث أبا النجم (٢) إلى الكوفة ليتعرف له خبر السفاح فأتاها وأتى أبا سلمة عنه، فأنكره لَيُدبّر في صرف الأمر إلى عبد الله بن الحسن بن الحسن، فتوسل أبو النجم (٣) إلى السفاح، وأعلمه أن أبا مسلم كتب إلى ابن قحطبة أن يسير إلى الكوفة ويسأل عن الصغير من ولد الإمام محمد الذي اسمه عبد الله وكنيته أبو العباس، فإذا وجده يبايع له بالخلافة فهو الإمام أحب أبو سلمة أو كره، فجهزه السفاح إلى ابن قحطبة، فسارع في خمسة آلاف فدخل الكوفة ليلًا، وأتى الدار: فقال: أيكم أبو العباس؟ فقالوا: كلنا ابو العباس وكان كل واحد منهم طامع فيها لنفسه فقال: أيكم (٤) بنو محمد بن علي فيئس منها جميعهم، وطمع فيها بنوه الثلاث: السفاح والمنصور ويحيى، فقالوا: نحن فقال: من منكم عبد الله، فيئس يحيى وطمع الاثنان فقالا: كلانا عبد الله، فقال أيكما ابن الحارثية؟ فيئس منها المنصور، وقال: هذا ابن الحارثية، وأشار إلى أخيه. فقال له: اكشف لي عن ظهرك حتى أرى العلامة التي فيه، فكشف له عن ظهره، فرآها وقبلها، ثم قال له: امدد يدك


= العباس توفي بالمدينة سنة ١٣٣ هـ. انساب الاشراف ٣/ ٩٥.
(١) كذا في الأصل، وربما سقطت كلمة أو كلمات بين قوله: قريب منا وقوله وأمير المؤمنين واصل إلينا، وفي المصادر الأخرى: وكان أهل خراسان يسألونه عن الإمام فيقول: نحن نتوقعه ولم يئن ظهوره (أنساب الأشراف ٣/ ١٥٦) ومن الواضح أن قوله: (وأمير المؤمنين واصل إلينا) موجه إلى أهل خراسان وليس لابي العباس.
(٢) كذا وفي المصادر الأخرى (أبو الجهم بن عطية) انظر: الانساب ٣/ ١٥٦ والطبري ٧/ ٤٢٤، وكامل ابن الأثير ٤/ ٣٢٣.
(٣) كذا وفي المصادر الأخرى (أبو الجهم بن عطية) انظر: الانساب ٣/ ١٥٦ والطبري ٧/ ٤٢٤، وكامل ابن الأثير ٤/ ٣٢٣.
(٤) في الأصل: فقالوا إنكم.

<<  <  ج: ص:  >  >>