للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واستوطنها، ثم أن أبا مسلم قتل ابن الكرماني (١)، وجهز قحطبة (٢) لقتال نصر، فأخرج عامله من طوس (٣)، وقتل مقاتلتها، ثم طلب ابن سيار فاخرج له ابنه تميمًا في جيش عظيم، فلما رآه جزع، فلما تلاقت الجيوش قتل وخرج ابن سيار هاربًا إلى قومس، ثم إلى جرجان، ولقاه قحطبة فهزمه وهرب ابن سيار إلى الري، واتبعه قحطبة بن الحسن (٤)، فكتب ابن سيار إلى مروان: [من السريع]

كنّا نرجّيها وقد مُزّقت … فاتّسع الخرق على الراقع (٥)

كالثوب إذ أنهج فيه البلى … أعيا على ذي الحيلة الصانع

ثم مات ابن سيار بعد كتابه هذا بيومين (٦)، وتفرق أصحابه ودخل الحسن بن قحطبة الري، فخرج إليه ابن هبيرة، وكان على العراق (٧). هذا ما كان من هؤلاء.

وأما ما كان من بني العباس، فإنهم لما أمسك الإمام فروا إلى أحياء العرب (٨) فمرّوا بماء لهم متجسّسين. فإذا هما بامرأتين مقبلتين فوقفتا عليهم وقالتا: ما رأينا أكرم ولا أصبح من خليفة وأمير، فانتهرهما عبد الله بن علي فقالتا: ولا وأبيكم، إن هذا لخليفة، وأشارتا إلى السفاح، وهذا الأمير وأشارتا إلى المنصور، فانتهروهما وساروا إلى الكوفة، فلقيهما داود (٩) بن علي وابنه موسى، وهما متفرقان في موال


(١) انظر مقتل علي الكرماني وأخيه عثمان في تاريخ الطبري ٧/ ٣٨٦.
(٢) قحطبة بن شبيب الطائي، قدم على أبي مسلم منصرفًا من عند إبراهيم الإمام ومعه لواؤه الذي عقد له إبراهيم فوجهه أبو مسلم على مقدمته. انظر تاريخ الطبري ٧/ ٣٨٨ وأنساب الأشراف ٣/ ١٥٠.
(٣) كان عامل طوس النابي بن سويد العجلي، كتب إلى نصر يستنجده فأرسل إليه ابن تميم في فرسان مضر، ونزل قحطبة بإزائهما فقاتلهما، وقتل النابي وتميم. انظر: أخبار الدولة العباسية ص ٣٢٣.
(٤) كذا في الأصل والصواب: الحسن بن قحطبة، أرسله أبوه قحطبة بن شبيب إلى جرجان فأوقع ببعض المسالح، ثم لحقه قحطبه وملك جرجان وقتل أميرها نباتة بن حنظلة أما نصر بن سيار فكان آنذاك في قومس ولما سمع بمقتل نباتة انتقل إلى خواري الري. انظر أخبار الدولة العباسية ص ٣٢٨، وتاريخ الطبري/ ٧/ ٣٩١ وانساب الأشراف ٣/ ١٥٠.
(٥) البيتان من أربعة أبيات في مروج الذهب ٢/ ١٩١.
(٦) مات نصر بن سيار لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأول سنة ١٣١ هـ وهو ابن خمس وثمانين سنة انظر تاريخ الطبري ٧/ ٤٠٤.
(٧) كذا في الأصل، وفي المصادر التي أرخت هذه الأحداث، إن الحسن بن قحطبة دخل الري، ودخل قحطبة نهاوند، ثم توجه إلى حلوان، ثم سار إلى ابن هبيرة بالعراق انظر تاريخ الطبري ٧/ ٤١٠.
(٨) في المصادر الأخرى أن إبراهيم الإمام أوصى أبا العباس عبد الله بن محمد بالقيام بالدولة وأمره بالجد والحركة وإلا يكون به بالحميمة لبث ولا عرجة حتى يتوجه إلى الكوفة، انظر أخبار الدولة العباسية ص ٤٠٩ وتاريخ الطبري ٧/ ٤٢٣.
(٩) داود بن علي بن عبد الله بن عباس أبو سليمان، من الخطباء الفصحاء، ولي بمكة والمدينة لابن =

<<  <  ج: ص:  >  >>