أترضى أن يقال: الصدرُ يرضى … بجعجعةٍ وليس يُرى طحين
فما يندى لِمَمدوح بَنانُ … ولا يندى لِمهجو جَبِينُ
وظني كان ضامن ما أرجّى … فإنْ أخَّرْته أُخِذَ الضمين
ومنه قوله (١): [من الخفيف]
أفسدَ الشيبُ فيك رأي الغواني … والصِّبا كان من عواري الزمان
فُرِّقَتْ للسُّرور فيه سهَامٌ … وقَعَتْ في مقاتل الأحزان
كلُّ يوم ترى يدُ الشِّعر تجني … ثمرًا من عُلاكَ في أغصان
ومنه قوله (٢): [من الكامل]
لو لم يَنَمْ بما أراقَ بَنَانُهُ … لم يُدْرَ ما فعلت بنا أجفانه
أرأيتَ كيف تمارضت في صحةٍ … وكفاكَ منْ خَبَرِ المُريب عيانه
لا غرو أن تجني عليَّ فضائلي … سَبَبَ احتراقِ المَنْدَلِي دُخَانُهُ
وعبارة كالروض لما شنّفَتْ … سِحْرًا بلؤلؤ طَلِّه آذانُه
والبحر ما احتملت منَ المُزنِ … الطّلَى حَتَّى تنظم في الطّلَى مَرْجَانُهُ
ومنه قوله (٣): [من البسيط]
ولست في المجد محتاجًا إلى حُجَجٍ … ما كان للشمس غُرُّ الشمس برهانا
لم يبق غيرك إنسانًا نلوذُ به … فلا برحت لعين الدهر إنسانا
وقوله (٤): [من البسيط]
وفوق أشواق آمالي خُطَى هِمَمِي … فالدهر يسخطني من حيثُ يُرضيني
وجودُ كفّ على الأيام مُتَّصِلًا … وللسحائب جود في الأحايين
والبحر ما فاز قبل الغوص وارده … بلؤلؤ في قرار منه مكنون
ومنه قوله (٥):
شوق البراقع والبلاقع دونَها … أنا مِنْهُ بين تلهف وحنين
لا تَشْكُ فالأيامُ حُبْلى ربّما … جاءتك من أعجوبة بجنين
ما ضاع يونس بالعَرَاء مُجَرَّدًا … في ظل نابتة من اليقطين
ومن نثره خطبة افتتح بها ألف بيت من شعره، قال فيها (٦): أما بعد حمد الله
(١) القطعة في ديوانه ١٥٢.
(٢) لم ترد في ديوانه.
(٣) لم ترد في ديوانه.
(٤) من قصيدة قوامها بيتًا في ديوانه ١٥٠ - ١٥٢.
(٥) من قصيدة قوامها ١٥ بيتًا في ديوانه ١٥٠ - ١٥٢.
(٦) أورد بعض منها صاحب خريدة القصر - قسم الشام ١/ ٣ - ٥.