وعرج على كرمان.
يومًا بحزوى ويومًا بالعذيب ويو … مًا بالعَقِيقِ ويومًا بالخُليصاء
وتارةً ينتحي نجدًا وآونةً … شِعْبَ الغُوير وأخرى قَصْرَ تيماء
وعرض سؤاله للنجح والحرمان، ومدح أكابر تلك البلاد في ذلك الزمان وطفح مغاصه المثري بفرائد الجمان، وغلا سعره في تلك الأقطار علوًّا بذلت فيه النفائس، وعلا علوًا قصر عنه مَنْ يقايس.
وقد ذكره العماد الكاتب فقال (١): «أتى بكل معنى مخترع، ونظم مبتدع، وحكمة محكمة النسج، وفقرة واضحة النهج، وكلام أحلى من منطق الحسناء، وأعلى من منطقة الجوزاء».
ثم قال في كلام آخر (٢): «الغَزّيّ حسن المغزى، وما يعزّ من المعاني الغُرّ إلا إليه يُعزى، يُعنى بالمعنى، ويُحكم منه المبنى، ويودعها اللفظ إيداع الدر الصدف، والبدر السدف، فمن أفراد أبياته التي عَلَتْ بها راياته، وبهرت آياته، ولم تملل منها غاياته، قوله» ثم أخذ يسرد ما انتقاه له سردًا، ويأتي بكل بيت فاق، وفاقه أخوه فكان مثل السيف فردا.
وإليكها جواهر شفت، وأغصانًا وريقة رفت، وعيونًا أشبهت الزهر فما أغفت. من ذلك
قوله (٣): [من الطويل]
فقلنا: أدرها وهي في الكأس جمرةٌ … تلظى ومن فرط اللطافة ماء
أمط عنك ذكر اللهو فالعيش بلغةٌ … وكلُّ بقاء لا يدوم فناء
أرى الهمَّةَ العلياءَ تخفض موضعي … وكل دواء لا يُريحك داء
وقد تُتعب الفكر المُنى وهي عذبةٌ … ويؤذي الدخان العين وهو كباء
ومَنْ قالَ إِنَّ الشَّهب أكبرُها السُّها … برُغم الثريا كذبته ذكاء
له نائل كالطيف يطرقُ فجأةً … فيؤمنُ في لُقيانِهِ الرقباء
ومنه قوله (٤): [من الكامل]
(١) الخريدة - قسم الشام ١/ ٣.
(٢) ن. م ١/ ٦.
(٣) من قصيدة قوامها ٥٥ بيتًا في ديوانه - خ ٢ - ٤.
(٤) من قصيدة قوامها ٣٦ بيتًا في ديوانه - خ ٥ - ٧.