للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ترجم ما في صدور الخلق، وإحسان لو تطلبت مثله لم تلق. تقلبت به الأحوال تقلب الأيام والليال، وتصرفت به الدهور تصرُّف السنين والشهور، ولم يكسه طول المدة إلا جدة، ولم يكسبه تصريف الزمان إلا تشريف المكان، وما زال في قطر المشرق أُفُقه المشرق الطالع، ومفرقه الذي يحتقر له التيجان ولو رُصعت بالنجوم الطوال.

شرفت به بلاد العجم شرفًا ما له براح، وعرفت له مهابة لو أذم بها الليل لما هجم عليه الصباح، وكان صدر خراسان، وملء صدر كلّ إنسان، بدرًا لا يدركه السرار، وعودًا لا ينهكه السفار. طودُ نُهى، وجُود لهى، وكان في دولة آل سلجوق لمعاقد الوزارة مرشّحًا، ولقلائد السفارة موشحًا، ودفعه تصريف الدهر في صدره دفعة أقعدته على عجزه، وردته ردَّةً عاد بها إلى أوّل مركزه لولا كرم رجل انتاشه، وأضفى كذنَب الطاووس رياشه، وصحبه حتى قدمت الجنائز تهزّ نعوشها، وتصرمت بقايا ليال كان يعيشها.

وقد ذكره العماد الكاتب في الخريدة (١)، وآثره بالصفات الحميدة.

ومن أشعاره التي تدبّ كالخمر في المفاصل، وتهبّ كنار المضاء في بريق

المناصل. قوله: [من السريع]

كأَنَّما بغداد في جانبي … بنيتها حِبُّ له عاشق

والحسن ما بينهما فاقد … والنهرُ من غَيْرَتِهِ خافق

ومنه قوله (٢): [من الطويل]

تُشير بأطرافٍ لِطَافٍ كأَنَّها … أنابيب مسكِ أو أساريعُ مَنْدل

وتومي بلحظ فاترِ الطَّرفِ فاتن … بمرودِ سحر بابلي مكحلِ

ينمّ على ما بيننا من تجاذُب … نسيمُ الصَّبا جاءت بريا القرنفل


= وألف كتبًا كثيرة. انظر: (معجم الأدباء) فقد تكلم بنفسه عن حياته وما صادفه من متاعب وأثنى عليه، وأورد له ما يزيد على ٧٠ كتابًا في مختلف العلوم والفنون أصيب بالفالج سنة ٥٣٦ هـ، ثم توفي سنة ٥٦٥ هـ.
ترجمته في: معجم الأدباء ١٣/ ٢١٩ - ٢٤٠، الوافي بالوفيات خ ١٢/ ٢٨٤ - ٢٨٥، سير أعلام النبلاء ٢٠/ ٥٨٥ - ٥٨٧ رقم ٣٦٧ وفيه اسمه: علي بن أبي القاسم زيد بن أميرك الأنصاري الأوسي الخزيمي البيهقي، كشف الظنون ١٠/ ٢٨٩، بغية الوعاة ٣٢٧، إيضاح المكنون ١/ ٣، ١٨٠، هدية العارفين ١/ ٦٩٩ - ٧٠٠، خريدة القصر - قسم هراة ٢/ ٩٨ - ٩٩، الذريعة ٤/ ١١٩، ٧/ ١١٣، أعيان الشيعة ٤١/ ٢٥٧ - ٢٦٩.
(١) الخريدة - قسم هراة ٢/ ٩٨ - ٩٩.
(٢) القطعة في الخريدة ٢/ ٩٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>