غرام على يأس الهوى ورجائِهِ … وشوقٌ على بُعدِ المَزَارِ وقُربِهِ
وفي الركب مطوي الضلوع على جوّى … متى يَدْعُهُ داعي السقام يُلبه
إذا خطرت من جانب الرّمل نفحةٌ … تضمّن منها داءه دون صحبه
ومحتجب بين الأسنّة والظَّبَى … وفي القلب من إعراضه مثلُ حَجْبِه
أغارُ إذا آنستُ في الحيّ أنَّةً … حذارًا عليه أن تكون لحبه
ويوم الرضا والصَّب يحملُ سُخْطَهُ … بقلب ضعيف عن تحمل عتبه
جلالي براق الثنايا شتيتَها … وحَلاني عن باردِ الوِرْدِ عَذْبِه
فيالسقامي منْ هَوَى مُتجنّب … بكي عاذلاه رحمةً لمحبه
ومن ساعة للبين غير حميدة … سمحت بطل الدمع فيها وسَكْبِهِ
وقوله (١): [من المتقارب]
ويوم أخذنا به فُرْصَةً … من العيش والعيش مُسْتَفْرص
ركضنا مع اللهو فيه الصبا … وأفراسُهُ مَرَحًَا تَقْمُصُ
إلى جنَّةٍ لا مَدَى عَرْضِها … يضيقُ ولا ظلّها يقلص
وشَرْبِ تعاطوا كؤوس المُدَامِ … فما كدروها ولا نصوا
سَدَدْنا بها طُرُقاتِ الهُمُوم … فعادت على عقبها تنكص
فلو هَمَّ هَم بنا لم نجد … طريقًا إلينا بها يخلص
لدى بكرةٍ حُرِّكَتْ راؤها … فليست تقل ولا تنقص
تغنّى لنا طربًا ماؤها … وقامت أنابيبها ترقص
يريك الجواهر تقبيبها … وهنَّ طوافٍ بها غُوص
ومستضحك ذهبي الشفاهِ … بما جزّعوا منه أو فصصوا
نيف يجرُّ بذوبِ اللُّجَينِ … على ذَهَبِ سبكه المُخْلَصُ
ترى الطير والوحش من جانبيـ … ـه يشكو البطين بها الأخمص
دوان روان فلا هذهِ … تُراع ولا هذهِ تُقْنَصُ
وفوارة ما يفي وصفها … جرير ولا رامه الأحوص
كأن لها مطلبًا في السماء … فهي على نيله تحرص
إذ ما وفي قدها بالسموّ … أخلفها عُنُق يوقَصُ
وتَوَّجَها الشَّرب نارنجةً … فَخِلْتُ المذبة تستخوص
(١) من قصيدة قوامها ٣٩ بيتًا في ديوانه ٢٠٧ - ٢١١.