وكان لا يعيا عليه معنى استغلق فهمه، ولا مبنى استوثق بيته المشيد أن لا يتم نظمه، ولا بعيد من الأغراض ألا يخطيه سهمه، ولا بديع مثل سحر الجفون المراض يحسن على معاصم العذارى، نقشه، وعلى وجنات ذوي العذار رقمه وله كل قصيدة لا يشان في عبارة ولا يشاب أوقاتها مثل صائدة القلوب وقد قيل: ليس ذا وقت الزيارة.
ومن مُنْتَخَب أشعاره السيارة، وقصائده التي سكنت أوكار القلوب ذوات أغاريدها للطيارة قوله (١): [من الطويل]
ومحجوبة عزّت وعزَّ نظيرها … وإن أشبهت في الحُسْنِ والعفّة الدمى
أُعنِّفُ فيها صبوةً قط ما ارعوت … وأسأل عنها مَعْلَمًا ما تكلّما
وأذيال دوح نيربي تخالُهُ … سماء دجى أبدت من النور أنجما
إذا قابلت شمس الأصائل ما عَلَا … تَدَنَّرَ أو بدر الظلامِ تَدَرْهَما
ومنه قوله (٢): [من البسيط]
لي بامتداحِكَ عَنْ ذِكْرِ الهوَى شُغُل … وبارتياحِكَ عَنْ عَصْرِ الصِّبا بَدَل
وكيف يعدوك بالتأميلِ مَنْ بلغت … به عطاياك ما لم يبلغ الأمل
منها:
أما عُفَاتُكَ لا أَكْدَوا فمالهم … إذا المطامع طاحت عنكَ مُرْتَحَلُ
فالعيس تدرس أيدي الخيل ما وطسَت … والمُقربات تعفي وطأها القُبَلُ
ومنها:
وكل أسمر ما في عَودِهِ طَمَعُ … بعد اللقاء ولا في عُوْدِهِ خَطَلُ
وكل أبيض مضروب بشفرته … رأسُ المدجج مضروب به المَثَلُ
وكل سلهبة أنت الكفيل لها … ألا يصاب لها في غارة كَفَل
دهماء كالليل أو شَقْرَاء صافيةٍ … تُريك في الليل ثوبًا حاكَهُ الأصل
ومنه قوله (٣): [من الكامل]
نَظَرُ الخليفة للملوكِ كساهُمُ … تاجًا به تسمو وطورًا تخضعُ
ناقضتهم فوهبت ما ضنوا به … وحفظت غيرَ مُنَازِعٍ ما ضيعوا
وقوله (٤): [من الكامل]
وتنوفةٍ عُقِمَتْ فما تلدُ الكَرَى … لكنّها للنائباتِ ولود
(١) من قصيدة قوامها ٩٥ بيتًا في ديوانه ٢/ ٥٩٨ - ٦٠٦.
(٢) من قصيدة قوامها ٨٧ بيتًا في ديوانه ٢/ ٥٠٨ - ٥١٥.
(٣) من قصيدة قوامها ٩٦ بيتًا في ديوانه ١/ ٣١٧ - ٣٢٥.
(٤) من قصيدة قوامها ٧٩ بيتًا في ديوانه ١/ ١٥٨ - ١٦٤.