للأبصار كدنانير ضربت قصار، وازدانت من الشقيق، بمشبه العقيق، ولعب فيها الماء، فهي أرض وكأنها سماء لها من النجوم نجوم، ومن طل السحر دمع مسجوم. وقد سألت من ورد إليه أن يؤنسني بتركه لدي كي أستمتع في ناجر بمشاكل خيبة الحاجر، ولأكون جليس الروضة إن لم يرها منظرًا مبهجًا، ساف منها عرفًا متأرجًا. وإن العامة عهدتني في صدر العمر أستصحب شيئًا من أساطير الأولين فقالت عالم، والناطق بذلك هو الظالم. ورأتني مضطرًا إلى القناعة فقالت زاهد، وأنا في طلب الدنيا جاهد. وزاد تقول القوم علي حتى خشيت أن أكون أحد الجهال الذين ورد فيهم الحديث المأثور:«إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من صدور الناس، ولكن يقبض العلم بموت العلماء، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا».
فغدوت حلس ربع كالميت بعد ثلاث أو سبع. وحدثت علة كنى عنها في المستمع، وعاقت عن الحضور في الجمع. وفي الكتاب الكريم: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (١). وإنما ذكرت ذلك لينتهي إلى حضرة [السيد] عزيز الدولة، [أعز الله نصره]، أني تخلفت عن خدمته لمرض، منع من أداء المفترض، وأن الذكر ليطير للرجل وغيره الخطير. كمن من شجرة شاكة ظلها ليس برحب، وثمرها غير عذب اسمها السمرة وكنيتها أم غيلان، تذكر في آفاق البلاد، وغيرها من أشجار الثمار إن ذكر نكر. والإرماء لا توجبه للشيء الأسماء. رب أسود كريه الرائحة يسمى كافورًا وعنبرا، وقبيح الصورة [من البشر] يدعى هلالًا وقمرا. وكيف يتأدى العلم إلي وأنا رجل ضرير! وكفى من شر سماعه، ونشأت في بلد لا عالم فيه، وإنما تشبث النامية بالجوازع السامية. ولم أكن صاحب ثروة فكيف الحداء بغير بعير، والإنباض مع فقد التوتير. فإن بلغ سيدي الشيخ أن ساري الليل قبض على سهيل، وأن الأرض أنبتت وشيًا وحريرا، والسحاب أمطر مدامًا وعبيرا، فهو أعلم برده على المبطلين. حسب الأرض أن تعنو بخلة وحمض. وعادة السحاب المرتفع في السماء أن يأتي بري الظلماء. والدلجة بلغت إلى البلجة لهفي على فوات هذه المنزلة! ومن للورقاء بكوكب الخرقاء، والراقد عند الغرقد أن يضحي مجاور الفرقد! من لا يصلح لمجالسة النظراء، فكيف ينتدب للقاء السادات الكبراء! [من الوافر].
لقد أسمعت لو ناديت حيًّا … ولكن لا حياة لمن تُنادي
هل آمل من الله ثوابا، وإنما [أنا] كقتلى بدر أسمع ولا أملك جوابا. ولمثل هذه