للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أوطاره، ويكلف بكل ظبي لا يألم لنفاره، ويتسم بكل بدر لا يكمد لسراره، ويستميله كل قضيب لا يطعم من ثماره، ويستهويه كل حبيب لا يطمع في ازدياره. وهو ذو الرائية المرائية في كل أفق، المرمية هوى لا هوانا على الطرق، الفاتنة راءاتها كأنّ كلّ راء منها وقفة عذار، أو ليّة سوار، أو عطفة صدغ ما مكنت رأس … . مع تغريقتها فما استدار، وهي التي أوّلها: عُلّقتُه أسود العينين والشعره، هبت في الأرض هبوب النسيم، واستطارت في الآفاق استطارة البرق في الليل البهيم، ورواها مَنْ شَعَر، ومن لم يَشْعُر، وطواها من مدارج حفظه من نشر، ومن لم ينشر، وله ديوان كبير حجمه، كثير في القيمة نظمه، قصائد ما له فيها عذير، وموارد كأنَّما شهر جدولها سيفه، فليس جوشنه الغدير، منها:

قوله: [من البسيط]

هبت عليَّ صَبًا بالعرفِ لو عَصَفَتْ … يومًا على الغصن الريان ما اضطربا

ذنبي إلى الدهر أني ما استكنتُ له … ولا اتخذت إلى نيل العُلا سَبَبًا

وعزمة كذباب النصل رُعْتُ بها … تِيهًا كأنّ على أعلامه عَذَبَا

وقوله: [من الوافر]

ورُبَّة ليلةٍ صَدَعَتْ دُجَاها … عزيمةُ صادق الأطماع صاب

خلعتُ سوادها والشمسُ وَسْنى … وعينُ النجم سافرة النقاب

وأطراف الرماح نجوم ليل … وصبحي كل مصقول الذُّباب

منها:

يجاذب خطوها كَسَلُ التثني … ويكسر لفظها مرض العتاب

فأدنتني على فَرَقٍ ومَجَّتْ … مباسمُها جَنَى الضَّرَبِ المُذَابِ

فقالت لي النجاء فإنّ صبحًا … وراءك قد علا حَدَب الروابي

فقلت: ثقي فبين يدي وسادي … مسافة بين جيدك والسحاب

وأيَّةُ ليلةٍ لم أَعْشُ فيها … إليكِ مواطيء الخُطط الصعاب

ويوم أشكل البردين رطب الـ … حواشي أربد الصفحات كابي

أذاعَ نَسيمُهُ سرّ الخُزامى … وحَلَّتْ شمسه زرّ الضباب

يبل مطامعي وَشَلُّ الأماني … ويسحر مقلتي مَلَقُ السراب

وقوله: [من الطويل]

وإني إذا اهزت ذؤابة فاخر … ضربتُ قباب العزّ فوق الكواكب

خُلِقْتُ سفيه السيف لا أعرفُ الرضا … كأنَّ علي الموت ضربة لازب

<<  <  ج: ص:  >  >>