وقود، فاشتعل فؤاده ذكاءً بطيء الخمود، وهو مع ذلك عذب برود، سلسبيل مورود. وقال فيه الثعالبي وقد ذكره: «ومن عجيب شأنه أنه كان أميًا، وشعره كله مُلَح وتحف، وغرر وطرف، ولا تخلو مقطوعة عة له من معنى حَسَن، أو مثل سائر» (١). وكان حافظًا للقرآن، مقتبسًا منه في شعره.
منه قوله (٢): [من الطويل]
ألا إن إخواني الذين عهدتُهم … أفاعي رمال لا تقصر في لسعي
ظننتُ بهم خيرًا فلما بلوتُهم … نزلتُ بوادٍ منهم غير ذي زرع
وقوله (٣): [من الطويل]
كأن يميني حين حاولت بسطها … لتوديع إلفي والهوى يذرف الدمعا
يمين ابن عمران وقد حاول العصا … وقد جُعِلَتْ تلك العصا حيةً تسعى
وقوله (٤): [من الخفيف]
أترى الجيرة الذين تداعوا … بكرةً للزّيال قبل الزَّوَالِ
علموا أنني مقيم وقلبي … راحل فيهم أمام الجمال
مثل صاع العزيز في أَرْجُلِ القَو … مِ ولا يعلمون ما في الرحال
وقوله (٥): [من الكامل]
قد قلت إذ سار السفين بهم … والشوقُ ينهب مهجتي نَهْبَا:
لو أن لي عزًا أصولُ بِهِ … لأخذتُ كل سفينةٍ غَصْبًا
ومن شعره قوله (٦): [من السريع]
بالغت في شتمي وفي ذَمِّي … وما خشيت الشاعر الأمي
جربت في نفسك سمًّا فما … أَحْمَدْتَ تجريبك للسم
وقوله (٧): [من الوافر]
إذا استثقلت أو أبغضت خَلقا … وسرَّكَ بُعْدُه حتى التنادي
(١) يتيمة الدهر ٢/ ٢٠٨.
(٢) البيتان في يتيمة الدهر ٢/ ٢٠٩.
(٣) من قطعة قوامها ٣ أبيات في ديوانه ٣٤، ويتيمة الدهر ٢/ ٢٠٩.
(٤) القطعة في ديوانه ٣٥، ويتيمة الدهر ٢/ ٢٠٩.
(٥) من قطعة قوامها ٣ أبيات في ديوانه ٢٨، ويتيمة الدهر ٢/ ٢٠٩.
(٦) البيتان في ديوانه ٢٦، ويتيمة الدهر ٢/ ٢٠٩.
(٧) البيتان في ديوانه ٣٠، ويتيمة الدهر ٢/ ٢١١.