لا المماطل. وكان الصاحب بن عباد يمازحه، ويداعبه فيما يطارحه ميلًا إلى خلقه الدمث، ولطفه المنبعث. ومما استجيد له انتقاؤه، واستعيد به إذ فات لقاؤه.
قوله (١): [من الطويل]
وكادتْ تُناجينا الدّيارُ صَبَابَةً … وتبكي كما نبكي عليها المنازلُ
فمن واقف في جَفْنِهِ الدمعُ واقفٌ … ومن سائل في خَدِّهِ الدمعُ سائلُ
كأنَّ عيون النرجس الغضّ بينَها … نَشَاوى كَرَى أعناقُهُنَّ مَوَائِلُ
وقوله (٢): [من الطويل]
وأهيفُ معشوق الدلآلِ مُنَعَّمِ … مُعَقْرَبِ صُدْغِ كالهلالِ مداره
إذا ما استعار الجُلَّنَارَ بخدِّهِ … أعارَ الحشا مِنْ خَدِّهِ جُلَّ نارِهِ
وقوله في الصاحب بن عباد (٣): [من الكامل]
ورث الوزارة كابرًا عن كابر … موصولةُ الإسنادِ بالإسنادِ
يروي عن العباس عبّاد وزا … رتَهُ وإسماعيل عن عبّادِ
شرفٌ كَعِقْدِ الدّر واصل بعضُهُ … بعضًا كأنبوب القَنَا المُنادِ
وعُلا كأيام السنين ترادفتْ … أيامُها بمُكرّرٍ ومُعَادِ
بين المدينة واديانِ تَجَارَيا … وكأنَّما كانا على ميعادِ
مدان هذا ليس ينفذ فضله … أبدًا وهذا فيضُهُ لنَفَادِ
وقوله (٤): [من الطويل]
إذا نزلوا اخضرَّ الندى من نزولها … وإن نازلوا احمر الثرى من نزالها
ببيض كأن الملح فوقَ متونِها … ودهم كأن الزنج تحت جلالها
وقوله (٥): [من الطويل]
أفي الحَقِّ أن يُعطى ثلاثون شاعرًا ويحرم ما بين الورى شاعر مثلي كما سامحوا عمرًا بواو زيادةً وضُويق بسم الله في ألفِ الوَصل وهل بارق يُشتام إلا من الحَيَا وهلْ عَسَلٌ يُشتارُ إِلَّا مِنَ النَّحْلِ
(١) من قصيدة قوامها ٢٤ بيتًا في يتيمة الدهر ٣/ ٣٠٣ - ٣٠٤.
(٢) من قطعة قوامها ٦ أبيات في يتيمة الدهر ٣/ ٣٠٤ - ٣٠٥.
(٣) من قصيدة قوامها ٢٠ بيتًا في يتيمة الدهر ٣/ ٣٠٧.
(٤) من قصيدة قوامها ١٦ بيتًا في يتيمة الدهر ٣/ ٣١٣ - ٣١٤.
(٥) من قصيدة قوامها ٤٥ بيتًا في يتيمة الدهر ٣/ ٣١٤ - ٣١٥.